لم يكن يوم الحادي عشر من أيلول 2001 يوما كسائر أيام التقويم الأخرى. فقد كان - ما حمله من أحداث - حذا فاصله بين حقبتين تاريخيتين مختلفتين تمام الاختلاف، على المستوى الظاهري، في أقل تقدير. فقد أعقبت هذا التاريخ جملة من المتغيرات السياسية والإعلامية والعسكرية والفكرية، وسمت بميمها القرن الحادي والعشرين، وجيره. وربما قرون أخرى بعده - لمصلحة القوة الدولية الأولى وحدها دون مشاركة سواها، الولايات المتحدة الأميركية.
وكان من جملة هذه المتغيرات المهمة التي أعقبت أحداث أيلول 2001، وفي المقدمة منها، انقسام جديد، ولو نسبية، ظهر على الساحة الدولية وشعوب الأرض وأممها بين من يرى في أحداث أيلول عقوبة إلهية أو طبيعية على عدوانية الولايات المتحدة الأميركية، وما صارت إليه سياساتها، لاسيما بعد انهيار المعسكر الشرقي بكامله، وانتهاء حقبة الحرب الباردة بين المعسكرين الرأسمالي، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، ومن ورائها الغرب الرأسمالي كله، والشيوعي الشرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي، ومن ورائه دول أوروبا الشرقية، فيما وجد آخرون في أحداث أيلول 2001 عملا إرهابية مميزة، خططت له وقادثه، ونفذه مجموعات دينية إسلامية متطرفة، استهدف الأبرياء من المواطنين الأميركان من دون أي مسوغ قانوني أو شرعي أو أخلاقي، وبالتالي فإن هذه المجموعات الدينية الإسلامية المتطرفة، تستحق كل ألوان العقاب الذي للولايات المتحدة الأميركية أن