الصفحة 22 من 174

تنزله، بهم، وبكل مسلم أو عربي أو حتى شرق أوسطي، بصفتهم المجموعات الداعمة للإرهاب. وثمة فئة ثالثة، لم تنحر لأي من الفريقين، وآثرت التزام الصمت إزاء ما يحدث مترقبة ما تأتي به الأيام.

كان الاتجاه الأول أكثر شيوعا على المستويين العربي والإسلامي. وقد تكون أسباب شيوع هذا التيار بين العرب والمسلمين نابعة مما تعرض له هؤلاء من ويلات على يدي الغرب المسيحي ممثلا، في المرحلة الحالية - بالولايات المتحدة الأميركية، بدءا من مرحلة الاستعمار الغربي الحديث لأقطار الوطن العربي، والتغلغل الإقتصادي عبر الشركات متعددة الجنسيات، ونهب ثروات شعوب هذه المنطقة، وفي مقدمتها، عصب الحياة الحديثة: النفط، إلى جعل المنطقة سوقة رائجة للصناعات الغربية والأميركية، وما رافق ذلك من استغلال وحيف اقتصادي، ترك بصمات واضحة على خارطة المنطقة السياسية والديموغرافية

على أن العاملين العربي والإسلامي - ولا سيما منطقة الشرق الأوسط - لم تعدم نفرة، رأى في أحداث أيلول وتأجيج الصراع العربي الإسلامي، من جهة، والغرب الأميركي، من جهة أخرى أمر في غاية الخطورة، في المرحلة الراهنة نظرا للبون الشاسع بين مستويي الطرفين الحضاري والعسكري، واختلالهما اختلالا كبيرة لصالح الغرب. ثم إن

حل المشكلات وتسوية الحسابات مع الغرب بزعامة الولايات المتحدة لا يمكن - أبدا - أن يجري من خلال عملية انتحارية، كالتي حدثت في أيلول 2001، ولا حتى العشرات أو المئات منها، كما أن تصفية الحساب التاريخي بين الفريقين، لا يجوز أن تجري على هذا النحو، مهما كانت الأسباب، ورأى أنصار هذا التوجه أن أميركا والغرب، وإن كانا مسؤولين عما حدث، ومازال يحدث في المنطقة، فإنهما ليسا المسؤولين الوحيدين، بل وليسا المسؤولين الأساسيين عن ذلك. المسؤول الحقيقي عما آلت إليه أوضاع العرب والمسلمين هم العرب والمسلمون أنفسهم؛ لأنهم لم ينهضوا بما تفرضه عليهم أوضاع المنطقة من مسؤولية. وكان الأجدر بالطرف الذي خطط لأحداث أيلول أن يقف وقفة صادقة مع نفسه؛ ليحاسبها عن تقصيرها، وليتلافي مواطن الخلل في مسيرته، ويبادر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت