إلى الإمساك بزمام مسؤولياته التاريخية عن أوضاعه، لا أن يلقي باللائمة، كل اللائمة، على الشيطان الأكبر"."
من جهة أخرى، تباينت الآراء فيمن أقدم على التخطيط لأحداث 11 أيلول، وتنفيذها تباينة شديدة، فثمة من يرى أن الأصوليين الإسلاميين هم الذين أقدموا على هذا، فيما يذهب فريق ثاني إلى أن الولايات المتحدة الأميركية هي التي افتعلت هذا الأمر بعد أن خططت له منذ أواخر الثمانينيات حتى يوم تنفيذه، تمهيدا لغزو المنطقة، وإعادة رسم خارطتها السياسية، بالصورة التي تشرذم شعوبها، وتقسم دويلاتها إلى كيانات سياسية أصغر مما هي عليه حالية، وفرض التبعية إلى الولايات المتحدة عليها. ولكل من الفريقين حججه وبراهينه. ولعل الأحداث التي شهدتها المنطقة بدءا من الغزو الأميركي العسكري لأفغانستان والعراق، وما أعقبه من تغييرات دراماتيكية، طالت الأنظمة العربية في تونس ومصر واليمن، وما شهدته الجزائر والبحرين وسوريا والسودان لا تعدو أن تكون صفحات من مسلسل أشمل وأكثر عمومية.
بيد أن هذه المتغيرات ما كان لها أن تحصل، لو لم تكن بذورها موجودة - أصلا. في المنطقة، ولم يعد الدور الأميركي أن يکون دور الكاشف عما انطوت عليه رغائب الناس وشحنها وتغذيتها، وربما قيادتها بالاتجاه الذي ترغب فيه. فالعربي لايكاد يميز بين النظام الملكي والنظام الجمهوري، من حيث إن سياسات النظامين تتماثلان إلى حد كبير. خذ. مثلا. مدة تولي الحكم، فأي نظام جمهوري - باستثناء أنظمتنا العربية الجمهورية - تتيح لحاكم واحد تولي الحكم بنفسه لمدة تزيد على الأربعين عاما، وحين يتململ الشعب، ويثور، لايجد من حاكمه إلأ موقف المتمسك بزمام الحكم حتى النهاية. وهل رأينا حاكمة عربية جمهورية يتنازل عن الحكم عند نهاية مدة حكمه؟ وهل كانت سياسات الأنظمة العربية الجمهورية الاجتماعية التعليمية والصحية - مثلا - أفضل من سياسات الشيخ زايد في هذه الميادين مثلا؟
غير أن هذه الأمور أمور ومواقف تخض الشعوب المعنية أولا وأخيرا، ولا تبيح أو تسوغ للولايات المتحدة أو لسواها من قوى العالم العظمى التدخل فيها. ألم تبين الولايات