ومن غير الممكن أن يكون هناك أدنى شك أن عالمنا هذا قد تحول بفعل قوى شيطانية إلى جحيم صغير. وذلك يعود إلى حقيقة أننا نرفض بعناد أعمى أن نقبل شريعة الرب وأن نضع خطته موضع التنفيذ على هذه الأرض، وتتصلب برفضنا إثبات رغبتنا في حب وخدمة الرب طوعا وللأبد، ومن ثم لا بد للظروف أن تسوء، كما تبين الكتب المقدسة، إلى أن تصل إلى النقطة التي لولا تدخل العناية الإلهية لما كان أحد من البشر ينجو متي 22
: 24 4 مرقس 20: 13). > إن الأوضاع هنا، وفي الجحيم، كما هي عليه ليست کا کانت رغبة أو نية الرب في أن تكون. إنها موجودة بسبب أنانية وحماقة وكبرياء إبليس وإصراره على أن يكون مستقلا. لقد انشق عن الرب، وأخذ معه أعدادا غفيره من الآخرين. ومن المنطقي تماما أن نفترض أنه بعد أن أدرك خطأه، وصلت به الكراهية درجة جعلته يصمم على مواصلة الانتقام من الرب بمواصلة نضليل عباده، وقد رغب الرب في أن يتم ملء الأماكن الشاغرة التي خلفها إبليس ومن معه من الملائكة. ولا يكترث إبليس لما ينزل بأولئك الذين يضللهم، أو حتى ما ينتظره هو نفسه. إن عدم وجود مزيد من الاهتمام تماما في أي شيء، إنما هو يأس حقيقي!
وقد قام الفنانون والدعاة والمؤلفون وغيرهم بوصف جهنم وأهلها وصفة مبالغ فيه لدرجة أنه بدلا من جعل الناس يؤمنون بها، جعل ملايين لا تحصى، خصوصا في القرنين الماضيين، يكذبون وجودها بحد ذاته. وفي الواقع أن هؤلاء، الذين يسمون مثقفين، قد خذموا قضية إبليس جيدة، وذلك لأنه عندما ينكر المرء وجود الرب، فإنه ينكر تلقائية فكرة الجنة والنار.