إن ما أوشك على قوله سوف يبدو مستغربة من رجل له سجل حربي مثلي، ولكن لأن الحروب والثورات التي تفرض على الجماهير (الغوييم) هي الوسائل التي يعتزم کنيس الشيطان أن يجعل بها أولئك الذين يخططون الإخضاعهم، يقومون بتدمير حكوماتهم وأديانهم بحيث يكون ممكنا استعبادهم في ظل دكتاتورية إبليس، ومن الواضح أن الوسيلة الوحيدة لمنعهم من تنفيذ هذه الخطة الشيطانية إلى نهايتها المنطقية هي رفض المشاركة في أي حروب وثورات أخرى تحت أي ظروف. وهذا يتطلب من الأفراد ممارسة المقاومة السلبية للسلطات التي تجبرهم على خوض الحروب.
وقد كنت فيها مضي أنظر نظرة ازدراء إلى جميع المستنكفين ضميرية، وكنت أعتبرهم جبناء، خونة لبلدهم: أشخاص فقروا في تقدير المنافع التي منحتهم إياها المواطنة، ولكني أدرك الأن، بعد دراسة مؤامرة إبليس من جميع جوانبها، ما الذي كان يقصده الرب عندما أمرنا ألا نقتل. إنه لم يخفف هذا الأمر بقول إن القتل على نطاق الجماهير، كما يحدث في الحروب والثورات، له ما يبرره.
إن نسخة وايزهاوبت المنقحة من مؤامرة العهد القديم تقول إن الحروب والثورات يجب أن تفرض على الغوييم، وذلك حتى يتسنى للذين بلديرون المؤامرة، من أجل أن يغتصبوا السيطرة على العالم، أن يتقدموا نحو أهدافهم في سلام. إنهم يجعلوننا نقاتل بينا يستريحون غير مشارکين ويشجعوننا من بعيد. ثم قال وايزهاوبت مرة أخرى إنه يتعين على الذين يقومون بإدراة المؤامرة أن يدبروا بحيث لا تستفيد حتى الدول المنتصرة في أي حرب، أو تستولي على أراض إضافية، هل بإمكان أي شخص مطلع أن ينكر أن هذه السياسة لم يتم إتباعها حرفية في الحربين العالميتين الأولى