الصفحة 122 من 220

مهام الإدارة العامة الروتينية. وقد درجت العادة أن تشعر شبكة الوقفية الجديدة وزيائية النظام أن وجود قطاع الدولة الحديث في العالم النامي يهدد بقاءها وينافسها على الموارد المتوفرة

إن الطبيعة المزدوجة لمثل هذه الدول الأفريقية يعني بالضرورة أن برامج التوازن والتكييف البنيوي للاقتصاد، التي فرضتها الدول المانحة للمساعدات في الثمانينيات والتسعينيات، كان لها بالضرورة نتائج عكسية غير مقصودة. لقد طالب مجتمع الدول المانحة بتقليص مدى القطاع الحكومي في الدول النامية عبر تنفيذ برامج متشددة التكييفه وتحريره من سلطة الدولة، لكن الأنظمة الوقفية الجديدة، بما لها من هيمنة سياسية مطلقة، استغلت الشروط الخارجية ذريعة لتحجيم قطاعات الدولة الحديثة وحماية - بل في أغلب الأحيان توسيع"مدي الدولة الوقفية الجديدة. وهكذا انخفض الاستثمار في البناء التحتي الأساس، كمشاريع الصحة العامة وبناء الطرق، بشكل دراماتيكي في السنوات العشرين من القرن الماضي، تماما كما انخفضت الاستثمارات في قطاعي الزراعة والتعليم الابتدائي. من الجهة المقابلة، شهدت الفترة نفسها ارتفاعا دراماتيكيا موازيا في حجم الإنفاق على ما يسمى الشئون السيادية"، كالقوات المسلحة والسلك الدبلوماسي والوظائف المرتبطة بمكتب الرئاسة (ارتفع عدد موظفي مكتب الرئيس في كينيا مثلا، من 18213 موظفا عام 1971 إلى 43230 موظفا عام(1990) . من المؤكد أن لم يكن ثمة مؤسسة إقراض واحدة في العالم، ولا أية دولة مانحة للمساعدات عبر اتفاقات ثنائية، ترغب في حدوث نتائج كهذه في أي وقت من الأوقات، لكن أيا منها لم تستطع هيكلة شروطها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت