الصفحة 126 من 220

يكون أسوأ وأكثر خطورة من لا ليبرالية على الإطلاق. على سبيل المثال، قامت كوريا الجنوبية بتحرير رأس مالها الاستثماري كشرط لدخولها منظمة التعاون والتطوير الاقتصادي (OECD) ، دون تحرير مواز لأسواق الأسهم والسندات الثابتة، ودون توفر قدر أكبر من الاستثمارات الأجنبية المباشرة. كانت النتيجة أن المستثمرين الأجانب الطامعين في الحصول على قطعة من كعكة المعجزة الاقتصادية الكورية وظفوا استثماراتهم في حسابات قصيرة الأمد يمكنهم سحبها مع أول بادرة تنذر بوجود مشكلة، وعندما بدأت الحسابات الجارية في كوريا الجنوبية تتراجع عام 1996 - 1997، واجهت عملتها ضغوطات لا يمكن مقاومتها مع سحب رأس المال الاستثماري قصيرة الأمد، الأمر الذي مهد الطريق أمام الأزمة الاقتصادية الخانقة أواخر عام 1997.

تختلف المشكلة التي واجهتها روسيا وبقية الدول ما بعد الشيوعية بعض الشيء، فخصخصة المشاريع الحكومية تشكل بالطبع هدفا ملائمة للإصلاح الاقتصادي، لكنه يتطلب درجة معتبرة من القدرة المؤسساتية لتنفيذه كما ينبغي. كل أشكال الخصخصة تؤدي بالضرورة إلى عدم تساوق هائل في المعلومات، ومن واجب الحكومات تصحيح ذلك الخلل. ينبغي، مثلا، تحديد الأصول وحقوق الملكية بشكل ملائم، ومن ثم تقييمها وتحويلها بشفافية ويجب حماية حقوق الأقلية الجديدة من حملة الأسهم لمنع تجريد الأصول أو إخفائها أو غير ذلك من أساليب الاستغلال وإساءة التعامل. وهكذا، في حين تقتضي الخصخصة تقليص مدى وظائف الدولة، فإنها تحتاج أسواقة فعالة ودرجة عالية من قدرة الدولة على التنفيذ هذه القدرة لم تكن متوفرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت