الصفحة 158 من 220

إدارة سياستها الصناعية إلى وجود مجموعة محددة من المؤسسات الرسمية، لقد أشرت آنفا إلى أن النوعية المؤسساتية لدول شرقي آسيا تبقى بكل المعايير، أعلى من مثيلتها في أميركا اللاتينية، الأمر الذي كان عاملا مهما في تفسير تفوق أدائها الاقتصادي، لكن السؤال المهم الذي يطرح نفسه في هذا السياق: ما الذي يحدث لو انتقلت مؤسسات التخطيط الاقتصادي على الطراز الياباني أو الكوري الجنوبي إلى البرازيل أو الباکستان؟

إن التفكير مليا في هذا السؤال يوضح بجلاء أن تطوير المؤسسات الرسمية يتأثر إلى حد بعيد بالعوامل الثقافية. فالنوعية المؤسساتية الهيئات التخطيط الاقتصادي التي ظهرت في اليابان وكوريا وتايوان بعد نهاية الحرب العالمية الثانية لم تأت من كتيبات ودلائل عمل التكنوقراط، بل كانت متجذرة في صلب تقاليد كبار الموظفين البيروقراطييين التي يرجع عهدها إلى قرون عديدة في كل واحدة من هذه الدول، لقد ترکت مواقف النخب التي أدارت تلك الهيئات تأثيرا كبيرا على نجاحها النهائي، فقد كان من الممكن اعتبار المنصب الحكومي فرصة لاستغلال النفوذ ونهب الثروات، لكن ذلك لم ينتشر على نطاق واسع، بعبارة أخرى، كان للدولة بمفهوم فيبر جذورا ضارية وسوابق تاريخية في المجتمعات الآسيوية جعلتها أقل عرضة لخطر الإضعاف والتقويض، أو الوقوع أسيرة سياسات الوقفية الجديدة أو المحاباة والزبائنية

يقدم رأس المال الاجتماعي ودوره في تحديد علاقات الدولة بالمستفيدين من خدماتها مثالا آخر لطرائق تأثير العادات غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت