الصفحة 156 من 220

العوامل الثقافية والبنيوية

يرتبط المظهر الرابع من مظاهر قدرة الدولة المؤسساتية بجملة المعايير والقيم والثقافة السائدة، ويبقى مظهرا تحت - سياسي، أو أقل مباشرة في علاقته بالسياسة. يندرج القسم الأكبر من النقاش الدائر مؤخرا حول هذه القضايا في مجتمع التطوير تحت عنوان رأس المال الاجتماعي، حيث تؤثر العادات والقيم والثقافة في المؤسسات بالدرجة الأولى من جهة العرض، وذلك بتمكين أو إعاقة قيام أنماط معينة من المؤسسات، مع أنها تؤثر أيضا من جهة الطلب، وذلك بتوليد حاجات مؤسساتية معينة أو خلق رهاب مؤسسات أخرى.

من المألوف التفكير في المؤسسات الرسمية والمعايير والقيم الثقافية غير الرسمية باعتبارها منفصلة تماما منهجيا ومفهوماتيا

تستخدم عبارة مؤسسات بشكل مربك في أدبيات الاقتصاد المؤسساتي، إذ تشير إلى القواعد الرسمية وغير الرسمية التي تحدد الاختيار الفردي (انظر:(1990 , North) ، على سبيل المثال، يجادل تشالمرز جونسون (1982 , Johnson) بأن الأداء المتفوق لليابان في تحقيق النمو الاقتصادي أثناء فترة نموها المرتفع لا يرجع إلى الثقافة (أي المعايير والتقاليد غير الرسمية) بل إلى المؤسسات الرسمية، كالسياسات الصناعية التي يمكن تبنيها نظريا من قبل أية دولة أخرى،

في حين يمكن بسهولة تغيير القواعد الرسمية، لكونها مسألة سياسة عامة، لا يمكن تغيير القواعد الثقافية أو توجيهها لخدمة التطوير الاقتصادي بالسهولة نفسها، مع أنها تتغير مع مرور الزمن. ومن غير المرجح صحة عزو النجاح النسبي الذي حققته اليابان في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت