پروي علماء الاقتصاد طرفة مفادها أن أحدهم كان يتمشى مع طالبه في الشارع، فرأى الطالب ورقة نقدية من فئة المئة دولار ملقية على الرصيف. مد الطالب بيده لالتقاطها لكن رجل الاقتصاد منعه، معللا ذلك بأنها لا يمكن منطقيا أن تكون هناك، لأن أحدا لم يلتقطها (1996 , Olson) . بعبارة أخرى، ينزع علماء الاقتصاد إلى الاقتناع بأن توفر الحافز يحث أوتوماتيكيا على نهج سلوك معين، لكن المؤسسات الاقتصادية الجيدة في الحقيقة لا تولد دائما الحاجة إليها بشكل تلقائي، حتى لو كان وضع المجتمع ككل سيتحسن بوجود مثل تلك المؤسسات الجيدة، فإن كل ترتيب مؤسساتي جديد سوف يترك رابحين وخاسرين، والخاسرون بطبيعة الحال سوف يعمدون إلى حماية مواقعهم والدفاع عن مصالحهم. في حالات أخرى، قد تكون المشكلة مسألة وعي وإدراك، إذ كثيرا ما لا يتفهم المجتمع قضية الكفاءة أو عدم الكفاءة النسبية للمؤسسات البديلة، وهو ما يوازي عمليا عدم ملاحظة الورقة النقدية الملقاة على قارعة الطريق
انصب كثير من الاهتمام مؤخرا في ميادين الاقتصاد السياسي على الشروط التي تولد الطلب المحلي على المؤسسات الجيدة وعلى الإصلاحات السياسية الضرورية. وقد تم إجراء قسم كبير من الأبحاث في هذا المجال تحت عنوان الاختيار العقلاني في العلوم السياسية والذي ينطلق من افتراضات مشابهة للمسلمات التي تقوم عليها نماذج العقلانية القصوى للأسواق الاقتصادية - أي الافتراض بوجود إطار مؤسساتي راسخ، وإمكانية التفاوض الطوعي بين الفرقاء للتوصل إلى اتفاق حول مختلف القواعد المؤسساتية. يأتي مختلف اللاعبين