الصفحة 168 من 220

السياسيين (ملاك الأراضي أو نقابات العمال أو البيروقراطيين) إلى طاولة التفاوض، يحملون معهم مصالح اقتصادية محددة، إما تضررت أو استفادت جراء ترتيبات مؤسساتية مختلفة، ثم يجري غالبا القيام بلعبة نظرية لفهم الصفقات التي يمكن إبرامها لتحقيق الإصلاح (كدفع مبالغ جانبية لتعويض الخاسرين) . بفسير نورث ووينغاست (1989 , North & Weingast) مثلا، ظهور حقوق الملكية الثابتة والمستقرة في إنكلترا، بعد الثورة المجيدة عام 1688، باعتبارها حلا لمشكلة الالتزام المعقول"التي نجمت عن الممارسة الاعتباطية للسلطة من قبل التاج البريطاني، وهو حل طالب به المنتصرون في تلك الثورة."

غالبا ما تكون مثل هذه التفسيرات منقوصة وغير مرضية، ففي كل مفصل تاريخي تقريبا، تظهر اللعبة النظرية وجود عدة احتمالات القيام نوازنات سياسية مستقرة. وينتج عن العديد من هذه التوازنات ترتيبات مؤسساتية أقل من مثالية، الأمر الذي يدفعنا إلى التساؤل عن سبب ظهور الحاجة إلى مؤسسات جيدة في مراحل زمنية معينة. قد تعتمد الإجابة إلى حد بعيد على قيام ظروف تاريخية فريدة من نوعها. وضع غريف (19993 , Greil) ، مثلا، نظرية تفسر كيف عمل التجار المغاربة في القرن الحادي عشر على إقامة تحالفات متعددة الأطراف للالتزام بالعقود التجارية وفرض تنفيذها في بيئة لم تتوفر فيها سلطة سياسية عامة تحافظ على النظام وحكم القانون، وكيف أن هذا النظام التعددي كان أكثر كفاءة من آليات الفرض والتنفيذ الشائية. غير أن إمكانية إنشاء مثل ذلك التحالف اعتمد بقوة على عدة شروط سابقة كحقيقة أن التجار المغاربة كانوا جزءا من شبكة اجتماعية أسسها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت