المهاجرون اليهود من بغداد إلى شمال إفريقيا. وكان هؤلاء المهاجرون قد نظموا أعضاء شبكانهم اجتماعيا على أساس قانون التجار، الذي كان أداة ثقافية، لا تعاقدية، لضبط السلوك الاقتصادي. بمعنى أخر، في حين كانت المؤسسة بحد ذاتها عقلانية، فقد نشأت تاريخيا عن مجموعة شروط طارئة وغير عقلانية لا يمكن استنساخها وتطبيقها في محيطات وظروف أخرى.
لا يتأتى الطلب على المؤسسات في حالات أخرى عن صراعات داخلية، بل جراء صدمة خارجية شديدة، كأزمة مالية أو فترة كساد اقتصادي أو تضخم استثنائي أو ثورة أو حرب. على سبيل المثال، يجادل تيلي (1975 , Tilly) في تفسيره الكلاسيكي لقيام الدولة - الأمة الأوربية الحديثة بأن الحاجة إليها نشأت عن الحاجة إلى شن الحروب على نطاق أوسع من أي وقت مضى، الأمر الذي أدى إلى الحاجة الفرض ضرائب، وزيادة القدرة الإدارية، وتشكيل بيروقراطية مركزية
في دول مثل فرنسا وإسبانيا والسويد. كذلك كانت الحروب ومتطلبات الأمن القومي مصادر بارزة ل في التاريخ الأميركي، إذ شهدت الحرب الأهلية الأميركية، والحربان العالميتان، والحرب الباردة حدوث عمليات مكثفة ل الأميركية (1994 , Porter) 4 هناك بالتأكيد أمثلة واضحة لحدوث الشيء نفسه خارج العالم الغربي، كما في اليابان، حيث دفعت سفن الكومودور پيري السوداء لإجراء الإصلاحات الميجية: أو كما في دخول نابليون إلى مصر، الذي أدى إلى حملة الإصلاحات التي قامت بها الدولة العثمانية في الثلاثينيات من القرن التاسع عشر،