الصفحة 172 من 220

من ناحية أخرى، أشار سورتسن (2001 , Sorensen) إلى أن الحرب لعبت دورا أقل أهمية في بناء - الدولة في العالم الثالث عنه في أوربا واليابان، لأسباب معقدة وغامضة. أحد تلك الأسباب، بقول سورنسن، إن الدول التي حققت تقدمها في فترة متأخرة استطاعت ببساطة اكتساب التكنولوجيا العسكرية جاهزة، بشرائها من أسواق السلاح دون الحاجة إلى إجراء إصلاحات مؤسساتية قاسية لاستخدامها بالشكل المناسب. إضافة إلى ذلك، شدد النظام الدولي في الفترة التي أعقبت نهاية الحرب العالمية الثانية على حرمة الحدود الدولية، وحاول فرض قواعد وأعراف تمنع الغزو وانتهاك السيادة الوطنية، فتضاءل تحت هذه الشروط خطر إبادة الدولة - الأمة بفعل الحروب، وتضاءل بالتالي دور الحرب كباعث على.

في معظم الحالات، نجحت عمليات والإصلاح المؤسساتي عندما استطاع المجتمع توليد طلب محلي ملح على المؤسسات ثم أوجدها بالكامل، إما عن طريق استيرادها من الخارج، أو بتكييف النماذج الأجنبية ومواءمتها مع الشروط المحلية، والأمثلة على ذلك كثيرة، ومنها أوربا في بدايات العصر الحديث، والولايات المتحدة بعد الثورة الأميركية، وألمانيا واليابان وتركيا في القرن التاسع عشر، وكوريا الجنوبية وتايوان في السبعينيات والثمانينيات. إذا كان ثمة طلب محلي كاف على المؤسسات فإن العرض يتلوه غالبا، مع أن نوعية ذلك العرض تختلف من عقد لأخر

نبقى عدم كفاية الطلب المحلي على المؤسسات أو على الإصلاح المؤسساتي العقبة الأكثر خطورة في طريق التطوير المؤسساتي داخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت