الصفحة 214 من 220

من المؤكد أن محاولة فهم مشاكل إدارة الشركات أو مشاكل الفساد العام من منظور علاقات الرئيس - الوكيل جديرة بالاهتمام، ومن المجدي أيضا استخدام الإطار العام لعلاقات الرئيس - الوكيل في تصميم مؤسسات تعمل على إقامة اصطفاف في حوافز كلا الطرفين. لكن هناك ثلاثة أسباب رئيسة لاستحالة وجود مواصفات منهجية مثلى للمؤسسات الرسمية وفق قواعد وأصول ثابتة، وبالتالي استحالة وجود صيغة تنظيم مؤسساتي أمثل، خصوصا بالنسبة لهيئات القطاع العام.

السبب الأول أن أهداف العديد من المؤسسات غير واضحة فالوكلاء لا يستطيعون تنفيذ ما يريده الرؤساء إلا عندما بعرف هؤلاء الرؤساء ما يريدون من الوكلاء فعله، وغالبا ما لا تكون الأمور كذلك. في أحيان كثيرة أخرى، تظهر الأهداف وتتطور عبر تفاعلات معقدة بين اللاعبين الأساسيين في تنظيم المؤسسة، أو يجري تعريف تلك الأهداف من خلال الأدوار المعطاة لمختلف اللاعبين - أي وفق القاعدة المعروفة باسم موقعك في المؤسسة يحدد مكانتك (أو"حيث تجلس هو حيث تقف"1971 , Allison) - وظيفيا، يمكن تقسيم العمل والعاملين بطرق مختلفة تفضل بالضرورة أحد الأهداف المؤسساتية على الآخر، لكن يستحيل تقسيمهم بحيث يخدمون أهداف المؤسسة كافة في الوقت نفسه.

السبب الثاني أن نظم المراقبة والمحاسبة المنهجية، خصوصا في الإدارة العامة، تؤدي بالضرورة إلى ارتفاع كبير في تكلفة التعاملات الاقتصادية، أو تكون - بساطة - مستحيلة بسبب افتقارها إلى تحديد خصوصية النشاط التحني ودقة مواصفاته، في هاتين الحالتين، من الأكفأ اقتصاديا مراقبة سلوك الوكيل عبر معايير غير رسمية، مع أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت