الصفحة 4 من 25

أحبَّ وكره، ما لم يُؤمر بمعصية, فإذا أُمر بمعصيةٍ فلا سمع ولا طاعة) [1] . وشدَّد مقدِّم الورقة على أنَّ من الأشياء التي تحفظ للأمة كيانها ووحدتها, طاعة الأمراء حتى لا يجد العدوّ فرصته لاختراق الصف المسلم, وعلى هذا وجبت الطاعة، ولو على حساب النفس، أي ولوكره هو ذلك، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية، فلا تجب الطاعة حينئذٍ، بل تحرم على من كان قادرًا على الامتناع. ومن عجز عن إزالة المنكر لا يأثم بمجرد السكوت, بل إنَّما يأثم بالرضا, أو بأنْ لا يكرهه بقلبه, أو بالمتابعة, وعلى هذا فإنَّ الخروج على الخلفاء لا يجوز بمجرد الظلم أو الفسق ما لم يغيِّروا شيئًا من قواعد الإسلام.

ـ الوصية الثالثة: العمل عند الأثرة: وفيه ساق قوله - صلى الله عليه وسلم: (إنَّكم سترون بعدي أثرة, وأمورًا تنكرونها, قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: أدُّوا إليهم حقهم، وسلوا الله حقكم) [2] , وخلاصة هذه الوصية أنَّه لا يجوز الخروج على الحاكم بسبب الظلم الفردي, سواء أكان هذا الظلم بالأثرة ـ إيثار النفس أو إيثار أناس دون أناس ـ أو بالضرب والسجن وغير ذلك.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب الأحكام, باب"السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية"8/ 105

(2) أخرجه البخاري في الفتن، باب"قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (سترون بعدي أمورًا تنكرونها) "، 8/ 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت