الصفحة 10 من 23

خامسًا: تدنية مخاطر الاستثمار بالأسهم:

إن كل عملية مضاربة أو استثمار ممكن أن تواجه المخاطر المتنوعة، وعند اتخاذ المستثمرين لقراراتهم الاستثمارية بقصد الحصول على الأرباح الرأسمالية يعني ضمنيًا احتمال الحصول على نتائج عكسية، أي بمعنى آخر احتمال تحقيق الخسائر. ومما لا شك فيه لدى المحللين والمتعاملين أن استخدام الأساليب الفنية في التحليل يساعد في التقليل من درجات المخاطرة. [المهيلمي، 2005، 25]

ويصعب تسمية العملية استثمارًا في حالة خسارة جزء أو كل رأس المال المستثمر، إذ لا يمكن أن يكون الاستثمار بدون ثمار. [Neil, 1992, 195] ، ويشير [Edwin, 1985, 330] إلى أن الطريق إلى تكوين ثروة كبيرة هو التوقيت الصحيح للقرار الاستثماري وليس الشراء بأسعار رخيصة.

ونستطيع أن نؤكد هنا بأن العملية لا تجري بهذه البساطة، فقد يخطئ المستثمر في بعض قرارات الشراء أو البيع في تعاملاته في السوق، عندئذٍ تصبح المشكلة أمام المستثمر أكثر تعقيدًا في حالة معاندة السوق والاحتفاظ بالمراكز الخاسرة بدلًا من اللجوء إلى تصفيتها.

وفقًا لذلك فقد يلجأ بعض المضاربين إلى استخدام أوامر وقف الخسارة (Stop Loss Order) التي يصفها البعض بمثابة الدرع الواقي ضد مخاطر تحرك الأسعار في الاتجاه للتوقعات. [Teweles and Jones, 1987, 126]

وببساطة فإن أمر وقف الخسارة قد يكون أمر للبيع أو للشراء، الذي يتحول بمجرد وصول سعر التداول في السوق إلى سعر معين (سعر وقف الخسارة) إلى أمر للتنفيذ بأفضل سعر جاري في السوق.

ويستخدم أمر الشراء في حالة فتح أو وجود مركز قصير (Short Position) توقعًا لصعود الأسعار، إذ يتمّ إصدار أمر بالشراء بسعر مرتفع عن السعر الذي تمّ البيع به، ويرتفع عن سعر السوق الجاري وذلك للحماية والحد من الخسارة جراء تحرك السوق في الاتجاه المعاكس للتوقعات.

أما أمر البيع فيستخدم في حالة فتح أو وجود مركز طويل (Long Position) توقعًا لصعود الأسعار، إذ يتمّ إصدار أمر للبيع بسعر أدنى من السعر الذي تمّ الشراء به وأدنى من سعر السوق الجاري، وذلك لتقليل الخسارة عند هبوط الأسعار بدلًا من ارتفاعها.

وعادة ما يتمّ تحديد نقطة معينة لقطع الخسارة من قبل بعض المضاربين، والتي تسمى بالوقف الذهني للخسارة (Mental Stop) وبدون إصدار أمر صحيح في السوق، وتعد هذه الوقفة بمثابة خط أحمر لمواجهة المواقف وإعادة تقييم السوق في ضوء آخر التطورات.

وتتطلب كل عملية استثمار أو مضاربة نوعين من القرارات، قرار دخول السوق وقرار الخروج منه، إلا أن بعض المتعاملين يهملون قرار الخروج منه ويتركون للسوق نفسه اتخاذ مثل هذا القرار نيابة عنهم، أي بمعنى آخر إن أمر الدخول إلى السوق يبقى مستمرًا ما دام اتجاه السوق في صالحهم وما دامت أرباحهم تتزايد. وإذا ما حصل وأن تغيرت حركة الأسعار يتمّ خروجهم من السوق من خلال تصفية مراكزهم الحالية. وهذه الطريقة في التعامل مع تقلبات الأسعار كفيلة بالاستفادة من حركة الأسعار الحقيقية مع المراكز المفتوحة والتي تتعدى في كثير من الأحيان أكثر التوقعات تفاؤلًا. وهي تفيد كثيرًا في تعظيم الأرباح المتحققة عندما يكون اتجاه الأسعار قويًا، وذلك تفاديًا للخروج بقرار قد تثبت الأيام أنه كان مبكرًا.

ويعد تحجيم الخسارة بشكل مبكر أحد أهم أسس الحس الاستثماري السليم ويتمّ ذلك من خلال المحافظة على رأس المال المستثمر وحماية الأرباح المتحققة من الرجوع إلى السوق ثانيةً، وإلا فإن المستثمر سوف يخرج من حلبة التداول. [Teweles and Jones, 1987,167]

إن الخاسرين فقط هم الذين يفكرون ماذا سيفعلون إذا ربحوا، أما الرابحون فإنهم يفكرون فيما سيفعلون إذا خسروا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت