فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 95

وقال الله تعالى- في كتابه العزيز:

(نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم و اتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين) البقرة 223

فاللمسة السحرية مطلب جميل، وهي فضل كبير بين الزوجين، وملامسة الجسد ليست ملامسة الجلد فقط، إنما تنغمس الأحاسيس داخل الجسد، وتتغلغل في النفس، وتنبع منها روح شفافة تطغى على المادة والتكوين الجسدي، إنها لحظات النشوة في الحياة، إنها وقفات لا يشعر بها إلا من بحث عنها وعاشها، فدع الأنام ولا تخف إنك من الذين يعرفون الجلد والأحاسيس والنفوس الطيبة البريئة، والكلام هنا للطرفين أصحاب العطاء فمن يعطي يأخذ، ومن يأخذ لا بد أن يعطي؛ لتنمو المعادلة، وتبرق اللحظات، فاعمل على تحسين الأداء، وعلى تحسين المعاملة، ولتكن سباقا إلى ترتيب الأمور المتقدمة منها والمتأخرة، ولا تعبث بالعواطف دون دراية ودون فهم لما يكون في الطرف الآخر، إنها أحاسيس متبادلة فاجعلها كذلك، فلا تأل جهدا في تربيتها، فالنفوس عصافير والأزاهير موئلها الجميل.

وعليك أن تعرف التكوين وسره، وتدرك السرائر ما استطعت، وتدخل السرور بالعطاء، وتتعرف على الغرائز ومكامنها، ولذا لا تبخل على نفسك بالاستكشاف والثقافة والعلم النافع في هذه المجالات.

صفتي لها سمة العطاء لأنني *** أهدي الحبيب مودتي وودادي

لا مسته فسرى البريق بمهجتي *** وأتى الوميض بضاحكات فؤادي

وقال الله - تعالى- في العلاقة الزوجية:

(وقدموا لأنفسكم) ، فهنا تكمن العلاقة الفذة، وهنا تنمو أغصان العلاقة المزهرة، وهنا يندرج الرحيق في كتاب الجماع، فاللمسة السحرية ما يكمن في النفس ويعطي الآخر منها، فكن وكوني كالمزنة في العطاء دون منّة، أو كالندى يلامس الأزهار فينعشها ويعطي النضارة ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت