ذلك أن يكون مماثلًا في ذلك للاقتصاد الوضعي أو مغايرًا. والتفريع من حيث طبيعة الوحدة محل الدراسة قد يكون له وجه، فهناك الوحدات الأساسية وهناك الوحدات الكلية وهناك الوحدات العامة، ولذلك فمن المقبول قيام فرع للاقتصاد الجزئي وآخر للكلي وثالث للاقتصاد العام. وقد يكون من المفيد طرح بعض التنبيهات والتي منها أن الوحدة الأساسية إن تمثلت أساسًا لدى الاقتصاد الوضعي في الفرد فإنها تتمثل في الاقتصاد الإسلامي في الأسرة أو العائلة، أي الفرد ومن يعوله، فعند الاستهلاك يراعى الفرد ومن يعول وأيضًا عند الإنتاج ينظر للفرد ومن يعول، بمعنى أن على الفرد أن ينتج ويكتسب لا بقدر ما يفي بحاجته فقط، وإنما ما يفي بحاجته ومن يعول، والحال كذلك عند الإنفاق على الغير وعند المشاركة في تحمل الأعباء العامة. وتبعًا لذلك فقد يكون هناك مترتبات جديدة في التحليل والنتائج والسياسات.
الملاحظة الثانية تتعلق بعلاقة الاقتصاد الجزئي بالاقتصاد الكلي، فالمعروف اقتصاديًا أن بين الاثنين في الاقتصاد الوضعي قدرًا كبيرًا من التباعد في الأهداف والغايات والمنطلقات، ويرجعون ذلك إلى عوامل عديدة ليس هنا مجال التعرض لها. [8] والمهم أن العلاقة في إطار الاقتصاد الإسلامي هي علاقة تكامل وتناغم، فكلاهما محكوم بمبادئ واحدة، وبالتالي فإن الروح السارية فيهما روح واحد. فكما أن غاية الاقتصاد الكلي تحقيق التوظيف الكامل للموارد والاستقرار الاقتصادي فإن هذه الأمور لا تغيب عن غاية الاقتصاد الجزئي.
ومن حيث المصطلحات فإن من حق الاقتصاد الإسلامي أن يستخدم المصطلحات الشائعة في الاقتصاد الوضعي، والمهم قيام مناقشات علمية جادة لهذه المفاهيم والمصطلحات بغية التعرف على أبعادها ومرتكزاتها بحيث لا تصطدم بالتوجيهات الإسلامية، وبحيث إذا كانت تحمل قدرًا من ذلك في ضوء الاستخدام الغربي لها مثل المنفعة