من علماء المسلمين بذلك، أخذًا من النصوص الإسلامية ذاتها. فيقول تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} (التغابن: 16) ، ويقول {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله} (فاطر: 32) ، وقال - صلى الله عليه وسلم:"سددوا وقاربوا" (البخاري) . والمعروف أن الإسلام لا يزول عن الإنسان لارتكابه بعض المحرمات أو تقصيره في بعض الفرائض، ناهيك عن المكروهات والمستحبات. ونحن في دراستنا الاقتصادية لسلوك المسلم لن نفتش عن المسلم الورع السابق بالخيرات ونتخذ منه وحدة للدراسة، لكننا نفتش عن المسلم العادي الذي يخطئ ويصيب، ويلتزم وأحيانًا لا يلتزم. وقد فصل أحد الباحثين القول في ذلك تفصيلًا طيبًا. [7] وانتهى إلى أن الواقع الذي ينبغي التعويل في وضع النظريات والقوانين هو الواقع العادي، وليس هو الواقع المثالي الذي يلتزم بكل شيء حتى ما كان داخل نطاق المندوب والمكروه. وإنما يعول على الواقع المثالي فقط عند تحديد الوضع الأمثل الذي نحرص ونسعى إلى الوصول إليه دون أن نكون ملزمين شرعًا بذلك. وما بالنا نبالغ في ذم الواقع، أليس هناك الجمهور الغفير من المسلمين الذين يؤدون الزكاة ويرفضون الربا والغش والاحتكار والظلم وبخس الناس حقوقهم وأموالهم ويبذلون بعض ما لديهم للفئات المحتاجة وللمصالح العامة ويعتدلون في استهلاكهم ويحرصون على أن يكون طيبًا .. إلخ؟
يبقى بعد ذلك إلقاء نظرة سريعة على التنظير بمفهومه الواسع، وهنا نواجه بالعديد من المسائل، والتي منها ما يتعلق بهيكل علم الاقتصاد الإسلامي وتبويباته وتفريعاته، والأمر هنا أمر اتفاق واصطلاح بين الاقتصاديين، والمهم هو الوفاء بالغرض من ناحية، والتماسك الفني واستيفاء مقتضيات منهجية العلوم من ناحية أخرى، ولا يضير بعد