الصفحة 17 من 20

متعددة متنوعة. بل هي مرجعية واحدة. فقد يرى بعضهم أن النظرية أو السياسة النقدية القائمة على كذا هي الأقرب إلى هَدي الإسلام، بينما يرى البعض الآخر غير ذلك. إننا لا نختلف على القواعد والأصول والموجهات، فهذه ثوابت لا خلاف حولها، وإنما نختلف داخل هذه الأصول والقواعد، قد نختلف داخل النظام المزدوج للملكية، ولكننا لا نختلف على هذا النظام. وقد يكون مصدر الاختلاف هو تغاير الظروف المحيطة بالحالة موضوع البحث من كاتب لآخر، وقد يكون مصدره تنوع الفهم وتمايزه. وهكذا فنحن أمام وحدة كبرى تحتوى على العديد من التنويعات. وعلينا ألا ننزعج من هذا التعدد في الرؤى بل نشيد به ونقدره، فلقد وقع في العلوم الشرعية كالفقه والتوحيد وغيره. وعلينا بالدرجة نفسها من الوضوح والثبات ألا ننزعج من تعليق بل سخرية بعض الاقتصاديين المعارضين عندما يجدون نوعًا من تعدد الرؤى فنسمع منهم أين هو الاقتصاد الإسلامي؟ وهل هناك إسلامان؟!

ولا شك أن هذا الموقف غير مقبول إسلاميًا، كما معروف، وكذلك غير مقبول علميًا، فالعلم أي علم يحتمل بل ويتسع للعديد من المدارس والنظريات المتعارضة، وهذا مشاهد بوضوح في علم الاقتصاد المعاصر.

إذن الأمر في الاقتصاد الإسلامي يتسع للرأي والرأي الآخر، ويترتب على ذلك عدم صحة تسفيه المخالف في الرأي، والتعصب الذميم للرأي والرفض المطلق للرأي المغاير. لقد اتسعت العلوم الشرعية لذلك بصدر رحب، وهي أقرب بطبيعتها إلى الوحدة من علم الاقتصاد، فكيف يضيق الاقتصاد بذلك؟! إن عملية التقويم والنقد للأفكار والآراء المطروحة أمر وارد، بل وضروري، لكن ذلك شيء والرفض المطلق للرأي المغاير شيء آخر. وما أجمل وما أدق عبارة الفقهاء رحمهم الله"قولي صواب يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت