وهذا يجرنا إلى مسألة ذات صلة وهي مسألة ورود الخطأ في مقولات علم الاقتصاد الإسلامي. وطالما سلمنا بأن هذه المقولات من حيث صياغتها وتحليلها والقول بها عمل بشري فهي عرضة للخطأ، ولا حرج في ذلك. أليس في كتب الفقهاء العديد من الأحكام الخاطئة، ألم نسمع كثيرًا عند تناول الآراء الفقهية المختلفة في مسألة من المسائل أن فلانًا يرى كذا وهو خطأ. ومن عظمة الإسلام أنه في المجال العلمي يحترم الخطأ العلمي بل ويثيب على الجهود المبذولة والتي أوصلت إليه"من اجتهد فأصاب فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله أجر"، وما ذلك إلا إدراكًا منه لحقيقة العلم البشري وحدوده وحدود طاقة الإنسان وقدراته العقلية. وبالطبع فإن هذه الأخطاء والتي قد تجري في ثنايا علم الاقتصاد الإسلامي لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالإسلام نفسه. فهو معصوم من الخطأ، فنحن في علم الاقتصاد الإسلامي أمام فهم للإسلام ولسنا أمام الإسلام. وقديمًا عرضت مسألة لعمر عليه السلام فأبان وجه الحق فيها، حيث كتب كاتب له بعد بيان حكم مسألة ما، هذا حكم الإسلام في هذه القضية. فأمره عمر بتغيير ذلك إلى هذا حكم وفهم عمر للإسلام، قائلًا له: هذا فهمنا، ولا ندري أوافق الإسلام أم لا. [10] وهذا فهم عمري سديد لحديث الرسول r، والذي فيه يقول لقادة السرايا:".. وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا". [11]
وسوء الفهم في هذه القضية أثّر سلبيًا في تطوير البحث في الاقتصاد الإسلامي، حيث أحجم بعض الباحثين عن استخدام بعض الأدوات التحليلية وبعض الأساليب، مثل النظرية، فقد رفضوا استخدامها بحجّة أنها تحتمل الصواب والخطأ. بل إن بعضهم أحجم كلية عن بذل أي جهد فكري في مجال الاقتصاد الإسلامي خوفًا من الوقوع في الخطأ،