مادية ملموسة ولا يصح بيع المرابحة بالنسبة للخدمات والتحويلات النقدية [15] .
وهذا البيع استحدثته البنوك الإسلامية، وهي بصدد البحث عن بدائل مشروعة عن التمويل المصرفي الربوي، وهو بيع يجب أن تتوافر له ضوابطه التي تمنع من الوقوع فيما هو محظور شرعا، بمعنى أنه يجب الحذر الشديد والتدقيق التام في مراحله التنفيذية، حتى لا يصبح مجرد حيلة وسبيل غير مستقيم لتجاوز أحكام الحلال والحرام، كما لا ينبغي -من ناحية أخرى- أن تدفع إليه بعض البنوك الإسلامية بدعوى التيسير ودفع الحرج، إلى أن يصير في حقيقته تمويلا ربويا، وفي ظاهره بيع مرابحة للآمر بالشراء.
وهذا ما قصده علماء المؤتمر الأول للمصرف الإسلامي [16] بقولهم ضمن توصيات المؤتمر:"تحتاج صيغ العقود في هذا التعامل إلى دقة شرعية فنية" [17] ، وهذا ما أكد عليه علماء الرقابة الشرعية في عدد من البنوك الإسلامية.
ويمكن القول بأن صيغ البيع بالمرابحة مقارنة مع عمليات الاستثمار الأخرى، تمثل الصيغة الأكثر استعمالا في البنوك الإسلامية، نظرا لما تتيحه هذه العملية من مرونة في السيولة وقلة نسبة المخاطرة، بحكم أن المبلغ الممول يصبح دينا في ذمة العميل بمجرد التعاقد على البيع [18] .
ويطلق عليه البيع إلى أجل معلوم، ويعني أن يقوم البنك بتسليم البضاعة المتفق عليها إلى عميله في الحال مقابل تأجيل سداد الثمن إلى وقت محدد. وعادة ما يتم سداد الجزء المؤجل من ثمن بيعه البضاعة على دفعات أو أقساط، فيجوز البيع بثمن حال كما يجوز بثمن مؤجل، وكما يجوز أن يكون البعض معجلا والبعض الآخر متى كان ثمة تراض بين المتابعين. وإذا كان الثمن مؤجلا وزاد البائع فيه من أجل التأجيل جاز ذلك؛ لأن الأجل حصة من الثمن وإلى ذلك ذهب الأحناف والشافعية والزيدية وجمهور الفقهاء لعموم الأدلة القاضية بجوازه ورجحه الشوكاني، وهذا يعني أن البيع بالتقسيط مؤداه أن يكون السعر أعلى من السعر العادي (أي البيع في الحال) . فكيف تطبق البنوك الإسلامية البيع بالتقسيط؟
تعمد تلك البنوك إلى شراء التجهيزات والمواد وتبيعها للعميل لأجل، حسب المقتضيات التي تم الاتفاق عليها، وأجل الأداء لا يتعدى بصفة عامة أربع سنين، إلا بالنسبة للبيع بالتقسيط الذي يمارسه البنك الإسلامي للتنمية، حيث نجد أن التسهيلات في الأداء تصل إلى عشر سنين ويمكن تمديدها إلى اثنتي عشرة سنة في حالات الشراء لمشروعات البنية التحتية [19] .
هذا ويوصي المراقبون الشرعيون البنوك الإسلامية في بيع التقسيط بما يلي:
-ألا تزيد هذه البنوك في ثمن المواد بالنسبة للعملاء الذين تمثل بالنسبة لهم المواد موضوع التقسيط"ضروريات"، وكذا في الحالات التي يكون فيها عدد الأقساط صغيرا وآجال السداد قصيرة.
-أن تضيف هذه البنوك زيادة بالنسبة للتجار الذين سيبيعون المواد المشتراة، وكذا في الحالة التي يكون فيها عدد الأقساط كبيرا وآجال السداد طويلة، وهذه الحالة تهم بالخصوص بيع منازل السكنى التي لا تتم عموما إلا بواسطة التقسيط، وبهذا يتمكن المسلمون من تجنب التعامل بالربا [20] .
السَّلَم (بفتح اللام) ، بيع شيء غير موجود بالذات، بثمن المقبوض في الحال على أن يوجد الشيء ويسلم للمشتري في أجل معلوم. ويسمى المشتري المسلم أو رب السلم، والبائع المسلم إليه، والمبيع المسلم فيه، والثمن رأس المال [21] .