والمساهمين من ناحية، ورب المال بالوكالة عنهم من ناحية أخرى.
· المضاربة صيغة استثمارية تجمع بين من يملكون المال وليست لديهم الخبرة الكافية لاستثماره، ومن ليس لهم المال ولهم الخبرة والدراية في استثمار الأموال.
· يمكن أن تحل بأفضل صورة محل التعامل المصرفي الربوي بالذات صيغة اعتماد السحب على المكشوف الذي يقوم عليه جل التعامل المصرفي الربوي.
· تساعد المضاربة في الحد من التضخم النقدي الذي اتسم به التعامل المصرفي الربوي؛ لأن صيغة المضاربة السائدة في المصارف لها ضوابط كما أسلفنا محددة بالزمان والمكان ونوع التجارة [4] ... إلخ. وهو ما يساعد المصارف من متابعة التمويل والتأكد من أنه قد وظف في غرضه.
تعد صيغة التمويل بالمشاركة من الصيغ الأساسية التي تقوم عليها البنوك الإسلامية، فهي تبرز فكرة كون البنك الإسلامي ليس مجرد ممول ولكن مشارك للمتعاملين معه، وأن العلاقة التي تربطه معهم هي علاقة شريك بشريك وليست علاقة دائن بمدين، كما هو الحال في البنوك التقليدية. ومن منطلق هذه العلاقة تبرز أيضا بوضوح فكرة مشاركة البنوك الإسلامية للمتعاملين معها لتحمل المخاطر التي قد تتعرض لها العمليات التي يقومون بها طالما كان ذلك بدون تقصير من جانبهم.
وتختلف المشاركة عن المضاربة في كون صاحب الجهد يملك إلى جانب جهده، جزءا من المال، ولكنه غير كاف للقيام بنشاطه، فيضطر إلى اللجوء إلى طرف آخر ليقدم له ما يحتاجه من مال. ويتقاسم الطرفان الربح والخسارة، بنسب يتم الاتفاق عليها مسبقا، فالمشاركة تقتضي وجود جهة تملك المال وجهة تملك المال والجهد معا [5] .
وبموجب هذا الوضع، فإن البنك الإسلامي لن يصير مجرد دائن لأصحاب النشاط الإنتاجي، بل شريكا معهم في هذا النشاط، يبحث معهم عن أفضل مجالات الاستثمار ويرشدهم إلى أفضل الطرق، وبذلك يصبح المال والعمل أساس النشاط الاقتصادي، ومن تعاونهما يتحقق منهج الله القويم في عمارة الأرض اتباعا لتعاليمه حيث يقول الله سبحانه وتعالى:"وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" [6] .
وعادة يتولى العميل مباشرة العمل التنفيذي للنشاط الاقتصادي الممول، والإشراف عليه وإدارته باعتباره صاحب المعرفة بكافة تفاصيله، ولديه الخبرة الكاملة على التعامل، وعنده الدراية بفنونه وتعاملاته، وبما يمكن من النجاح في هذا النشاط. ويتفق الطرفان بموجب عقد المشاركة على نسب توزيع ناتج النشاط سواء أكان ربحا أم خسارة. ويتم هذا وفقا للشروط الآتية:
شروط المشاركة:
هناك شروط خاصة برأس المال وشروط خاصة بتوزيع الأرباح:
أ- الشروط الخاصة برأس المال:
-أن يكون رأس مال المشاركة من النقود وإن كان بعض الفقهاء قد أجازوا أن يكون رأس مال المضاربة من العروض، أي رأس مال عيني على أن يتم تقييمها بنقود عند بدء المشاركة.
-أن يكون رأس المال معلوما من حيث المقدار والنوع والجنس.
-ألا يكون جزء من رأس المال دينا لأحد الشركاء في ذمة شريك آخر.
-عدم جواز خلط المال الخاص لأحد الشركاء بمجال المشاركة.