يكون في ذلك وكيلا لجهة أخرى من خلال عمولة معينة. قد تصبح هذه المصنعات ملكا للبنك، يتصرف فيها بالصيغ المتاحة له من بيع أو تأجير أو مشاركة ... إلخ. ومن الملاحظ أن البنك في هذه الحالة يمارس عملية تمويل المؤسسات والشركات والحكومات التي تدخل معه كصانعة أو طالبة لتلك المصنوعات.
كما يمكن للبنك أن يمثل الصانع أو العامل في عقد الاستصناع بأن تطلب منه بعض الشركات والمؤسسات أو الحكومات منتجات صناعية معينة، فيقوم هو ومن خلال ما يمتلكه من شركات ومصانع، بإنتاج تلك المصنوعات، وسواء أكان هذا أو ذاك، فإنه يمارس عملية التمويل وتوظيف ما لديه من أموال.
الإجارة شرعا بيع منفعة معلومة بأجر معلوم عند الشافعية، وقيل هي تمليك المنافع بعوض وعرفها المالكية بأنها تمليك منافع شيء، مباحة مدة معلومة بعوض.
شروط الإجارة:
-رضا العاقدين، فلو أكره أحدهما على الإجارة فإنها لا تصح.
-معرفة المنفعة المعقود عليها معرفة تامة تمنع المنازعة.
-أن يكون المعقود عليه مقدور الاستيفاء حقيقة وشرعا.
-القدرة على تسليم العين المستأجرة مع اشتمالها على المنفعة.
-أن تكون المنفعة مباحة لا محرمة [26] .
والإجارة تنقسم إلى عقد الإجارة العادية، وعقد الإجارة والاقتناء. وهذا العقد الأخير يكون مقرونا بالبيع في نهاية العقد. وتسمى هذه الصيغة الأخيرة"الإجارة والاقتناء"وتماثل عقد التمويل التأجيري المعمول به في البنوك التقليدية من حيث شروط دفع الأقساط، ومن حيث خيار الشراء في نهاية العقد بالقيمة المتبقية. غير أن العقد الشرعي للإجارة والاقتناء يختلف عن التمويل التأجيري التقليدي، بأن الأقساط المدفوعة لا تقبل الزيادة نظير الأجل بل هي ثابتة لا تتغير إذا حصل تأخير في السداد، كما أنها لا تحسب على أساس حصة لواجب الكراء وحصة للفائدة، بل هي أقساط إجارة مجردة [27] .
والإجارة صيغة للتمويل مرنة، وتستجيب لحاجيات القطاعات الاقتصادية الحيوية، خاصة الصناعة والنقل.
وكتطبيق للإجارة، نجد أن البنك الإسلامي للتنمية بجدة قد اعتمد عدة مشروعات في عملية الإجارة كشراء خطوط الإنتاج، والآلات والمعدات للمشروعات الصناعية والصناعية الزراعية، والبنية الأساسية، والمشروعات المماثلة، وهو ما يحقق المنفعة لكلا القطاعين العام والخاص. هذا إضافة إلى وسائل النقل كشراء السفن بأنواعها، وناقلات المواد النفطية، وسفن صيد السمك ونحوها [28] .
ومما يلاحظ أن لجوء البنك الإسلامي للتنمية لصيغة الإجارة لم يفتأ يتصاعد في السنوات الأخيرة، وسيتطور أكثر في السنين القادمة بواسطة إنشاء شركات إسلامية مختصة في الإجارة. وفي هذا الإطار نجد أن للبنك المذكور مشروعا لإنشاء هذه الشركات سيتم بتعاون مع مؤسسات إسلامية أخرى [29] .
معنى المزارعة دفع الأرض إلى من يزرعها أو يعمل عليها والزرع بينهما. وهي جائزة في قول كثير من أهل العلم [30] . قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"من كانت له أرض"