الصفحة 1 من 6

هيئات الفتوى والرقابة الشرعية والتدقيق الشرعي

للمؤسسات المالية الإسلامية

بحث أعده

أ. د. أحمد الحجي الكردي

للمشاركة في مؤتمر المصارف الإسلامية الواقع والمأمول

في عام 2009 م

1)مقدمة للتعريف بالمؤسسات الاقتصادية الإسلامية، ودور هيئات الفتوى فيها:

المؤسسات الاقتصادية الإسلامية هي جوهرة هذا العصر، بعد أن عمت المؤسسات الاقتصادية الربوية عامة بلاد المسلمين مدة طويلة من الزمن، وأوقعت الناس جميعا تقريبا في أزمات مالية لا يرون طريقا للخلاص منها، كم أوقعتهم في حرمة الربا الذي حرمه الله تعالى في محكم تنزيله، حيث قال جل من قائل: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) (البقرة: من الآية 275) ، بل جعله من أشد المحرمات التي فيها محاربة الله تعالى ورسوله، فقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) (البقرة:278 - 279) .

ونظرا لإغراق العالم الإسلامي مدة طويلة في الربا المحرم نسي كثير من الناس النظام الاقتصادي الإسلامي، حتى ظن البعض أن لا نظام للاقتصاد في العالم غير النظام الربوي، مما جعل الكثيرين من المسلمين يجهلون أسس ودقائق النظام الاقتصادي الإسلامي، وبخاصة الذين تسلقوا قمة إدارة المؤسسات الاقتصادية الإسلامية، لأسباب يصعب التطرق إليها الآن، وتحديد أسبابها، مما استوجب أن يكون إلى جانب قادة الاقتصاد الإسلامي هؤلاء الفقهاء المسلمون، يوجهونهم إلى النظام الإسلامي في الاقتصاد، ويراقبون أعمالهم، صغيرها وكبيرها، قبل إنفاذها، خشية أن يدخلها بعض ما لا يبيحه التشربع الإسلامي، ومن هنا جاءت أهمية الرقابة الشرعية على المؤسسات الاقتصادية الإسلامية.

تقدمت الإشارة إلى أهمية دور الرقابة الشرعية في إدارة واستمرار أعمال المؤسسات الاقتصادية الإسلامية، وقد أدركت هذه المؤسسات عامة هذا الدور الهام والخطير لهذه الرقابة الشرعية، فاشترطت في نظمها الأساسية أن يكون لها هيئات رقابة شرعية من جماعة من الفقهاء المتخصصين في العلوم الاقتصادية عامة، وفي الفقه الاقتصادي الإسلامي خاصة، وهو ما يطلق عليه سابقا (فقه المعاملات) .

وقد جرت العادة أن يكون لكل مؤسسة اقتصادية إسلامية هيئة للرقابة الشرعية من الفقهاء المعتمدين والمتمرسين لا يقل عددهم عن ثلاثة، ولا يزيد في الغالب عن خمسة، وتكون اجتماعاتهم دورية، أسبوعية أحيانا، وشهرية كثيرا، وكل ثلاثة أشهر في بعض الأحوال، بحسب الحاجة إلى ذلك، تعرض عليهم فيها العقود التي تبرمها المؤسسة التي تنتمي إليهم أو ينتمون إليها، فيطلعون عليها، ويدرسونها دراسة كاملة، ثم يقرونها على حالها، أو بعد تعديلات ضرورية يدخلونها عليها، أو يردونها أحيانا إذا تعذر إقرارها أو تعديلها، وذلك بإجماعهم، أو باتفاق أكثرهم عند الاختلاف في أمر من أمورها بينهم، ثم تسجل هذه الآراء والفتاوى والقرارات في سجلات، وتحفظ، لتكون نبراسا لهذه المؤسسة في عقودها اللاحقة، وربما تنشر لعامة الناس في بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت