وبالتالي فإن علينا أن نستنير بما ذهبت إليه المجامع الفقهية دون أن يكون ذلك ملزما لنا إلزاما لا يجوز الخروج عليه، وهو ما تقوم به عامة الهيئات الشرعية في المؤسسات الاقتصادية الإسلامية، ولكن من حيث الواقع فإن عامة ما تذهب إليه المجامع الفقهية ملتزم غالبا لدى هذه الهيئات.
اشترطت قوانين ونظم عامة المؤسسات الاستثمارية الإسلامية، مصارف أو شركات، بأن يكون لكل منها هيئة شرعية من فقهاء العصر المميزين، تشرف على أعمالها وقراراتها، وتفتيها في كل ما تحتاج إليه من أعمال استثمارية أو غيرها، وقضت بأن هذه الفتاوى والآراء والقرارات الصادرة عن الهيئات الشرعية التابعة لها ملزمة لها، ولا خيار لها في قبولها أو الخروج عليها، ويكون ذلك تحت رقابة البنك المركزي في البلد الذي تتبع له المؤسسة الاستثمارية الإسلامية، وإلا لما كان للهيئة الشرعية مكان فيها.
وقد جاء في المادة /40/ من النظام الأساسي لشركة بنك الشام المساهمة المغفلة في الجمهورية العربية السورية ما يلي:
آ )) تعيِّن الجمعية العمومية للمساهمين بناء على اقتراح مجلس الإدارة ثلاثة أعضاء على الأقل من علماء الفقه والشريعة والقانون أعضاء في هيئة الرقابة الشرعية للشركة لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، ويحدد قرار التعيين تعويضاتهم السنوية، ويُعلَم مصرف سورية المركزي بهذا القرار.
ب )) يكون رأي الهيئة الشرعية ملزمًا للبنك.
ج )) لا يجوز عزل أو إقالة الهيئة الشرعية أو أي عضو فيها خلال مدة التعيين، إلا بقرار من قبل الجمعية العمومية للمساهمين.
د )) تتولى هيئة الرقابة الشرعية الأعمال الآتية:
1 -مراقبة أعمال البنك وأنشطته من حيث توافقها وعدم مخالفتها لأحكام الشريعة الإسلامية.
2 -إبداء الرأي في صيغ العقود اللازمة لأنشطة البنك وأعماله.
3 -النظر في أية أمور تكلف بها من قبل مجلس الإدارة أو وفقا لتعليمات مصرف سورية المركزي.
كما جاء في المادة /93/ من القانون رقم /3/ لسنة 2003 م الصادر في دولة الكويت، ما يلي:
تشكل في كل بنك إسلامي هيئة مستقلة للرقابة الشرعية على أعمال البنك لا يقل عدد أعضائها عن ثلاثة، تعينهم الجمعية العامة للبنك، ويجب النص في عقد التأسيس والنظام الأساسي للبنك على وجود هذه الهيئة، وكيفية تشكيلها واختصاصها وأسلوب ممارستها لعملها.
وفي حالة وجود خلاف بين أعضاء هيئة الرقابة الشرعية حول الحكم الشرعي يجوز لمجلس إدارة البنك المعني إحالة الخلاف إلى هيئة الفتوى بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية التي تعتبر المرجع النهائي في هذا الشأن.
كما جاء في المادة /5/ من القانون الاتحادي الإماراتي رقم /6/ لسنة 1985 م بشأن المصارف والمؤسسات المالية والشركات الاستثمارية الإسلامية ما يلي:
تشكل بقرار من مجلس الوزراء هيئة عليا شرعية تضم عناصر شرعية وقانونية ومصرفية تتولى الرقابة العليا على المصارف والمؤسسات المالية والشركات الاستثمارية الإسلامية للتحقق من مشروعية معاملاتها وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية، كذلك إبداء الرأي فيما يعرض على هذه الجهات من مسائل أثناء ممارستها نشاطها، ويكون رأي الهيئة العليا ملزما للجهات المذكورة، وتلحق هذه الهيئة بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف.