الصفحة 2 من 6

الأحيان، للاطلاع عليها، والاستئناس بها، والاطمئنان إلى صحة تصرفات المؤسسة الاقتصادية الإسلامية التي تنتمي إليها، وإدارات هذه المؤسسات ومجالس إدارتها تلتزم عادة بقرارات وفتاوى الهيئات الشرعية، ولا تخرج عليها أبدا، ولضمان نفاذ هذه الفتاوى والقرارات التي تصدر عن الهيئات الشرعية، أقامت المؤسسات الاقتصادية الإسلامية إلى جانب هيئاتها الشرعية رقباء شرعيين، يحضرون مجالس الهيئات الشرعية، ويطلعون على فتاواها، وينقلونها إلى إدارات وموظفي المؤسسات الاقتصادية الإسلامية، لإعلامهم بها، ومساعدتهم في تطبيقها في أعمالهم وتصرفاتهم، فيكونون بذلك صلة الوصل بين المؤسسة الاقتصادية الإسلامية بجميع عناصرها، وبين الهيئة الشرعية التابعين لها، وبذلك يتم بشكل أفضل ضمان تطبيق فتاوى الهيئات الشرعية وقراراتها على جميع أعمال هذه المؤسسات الاقتصادية، بالشكل الأفضل.

ونظرا لأهمية دور الرقابة الشرعية قضت عامة قوانين البنوك المركزية في العالم الإسلامي، أن لا يصادق البنك المركزي على أعمال أي من المؤسسة الاقتصادية الإسلامية قبل أن تصدر الهيئة الشرعية فيها إقرارا من كامل أعضائها يبين أن هذه المؤسسة منتظمة في كل أعمالها بأحكام الشريعة الإسلامية، وهو أمر من الأهمية بمكان.

وإنني من عملي ومشاركتي في عدد من هذه الهيئات الشرعية، أدركت أن هنالك قصورا في عمل هذه الهيئات، ولهذا القصور أسباب كثيرة.

منها أن أعضاء هذه الهيئات مثقلون بأعباء كثيرة في نطاق عملهم، فهم بشكل عام غير متفرغين لأعمال الرقابة الشرعية في المؤسسات التي يعملون بها، بل أكثرهم من الأساتذة الجامعيين المكلفين بالتدريس لساعات طويلة في الأسبوع في جامعاتهم، وكثير منهم إلى جانب ذلك هم أعضاء في العديد من الهيئات الشرعية للرقابة على المؤسسات الاقتصادية، فلا يكادون ينصرفون من اجتماع لهيئة شرعية حتى يُدعو لاجتماع هيئة شرعية أخرى.

إلى جانب أن بعضهم مع فقهه ومكانته العلمية ليس من المتخصصين في العلوم الاقتصادية عامة، والعلوم الاقتصادية الإسلامية خاصة، وإن كان على علم جيد بكثير من أحكامها، مما يدعوه إلى السكوت عند مناقشة بعض أمور لا اطلاع له عليها بشكل كاف، فيخسر مجلس الهيئة خبرته في هذا الأمر أو هذا القرار، ويكون وجوده فيه شكليا لا عمليا مؤثرا.

-إلى جانب أن بعض المؤسسات الاقتصادية الإسلامية تتجاهل إداراتها إنفاذ بعض الفتاوى والقرارات التي تصدرها الهيئات التابعة لها، ولا يعلم أعضاء الهيئة بذلك، إما لضعف المراقبين الشرعيين الذي يعملون مع هذه الهيئات، أو لأسباب أخرى، وهو وإن كان قليلا نسبيا، إلا أنه مخالفة كبيرة في واقع الحال، ومؤثرة في صحة سير هذه المؤسسات الاقتصادية.

من الأمور التي لا يمكن تجاهلها هو ندرة العلماء المتخصصين في فن الرقابة الشرعية على المؤسسات الاقتصادية الإسلامية، وسبب ذلك هو ذلك الزمن الطويل الذي مر على بلاد المسلمين وهم يتعاملون فيه بالربا المحرم، والنظم الاقتصادية الغربية البعيدة عن روح التشريع الإسلامي، حتى ظن البعض -كما أشرت سابقا- أن الاقتصاد الوحيد في العالم هو الاقتصاد الربوي، وأن الاقتصاد الإسلامي لا وجود له، أو أنه متوافق مع الأنظمة الغربية الربوية وموافق لها ولو ضمنا، مما أفقد الجامعات الإسلامية في عامة البلدان الإسلامية اهتمامها بأمور العلوم الاقتصادية الإسلامية، وهو ما بدأ التنبه له أخيرا، حيث قام في الوقت المتأخر -بفضل الله تعالى- العديد من الجامعات بمعالجة أمور الاقتصاد الإسلامي، وفتح أقسام متخصصة له، بل وكليات متخصصة فيه أيضا، وهو ما نأمل أن ينتشر بين الجامعات ويتسع نطاقه والاهتمام به حتى يتوفر للمؤسسات الاقتصادية الإسلامية العدد الكافي من العلماء الصالحين للرقابة الشرعية، وهو ما نتوقع اكتماله في الوقت القادم القريب بإذن الله تعالى، وهو الحل الأفضل لهذا النقص الخطير.

والشروط التي أرى وجوب توفرها في العالِم الصالح لعضوية الرقابة الشرعية هي إلمامه ومعرفته بدقائق أصول وتفاصيل علم الاقتصاد عامة، ثم إلمامه ومعرفته بدقائق أصول وتفاصيل الاقتصاد الإسلامي وفروعه، ولا يكفي مجرد الاطلاع أو الإلمام العام بكل أو بأي من هذه النوعين من العلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت