فيه ويجاوزون أمر الله تعالى بصيد السمك، إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا أي: ظاهرة على الماء كثيرة ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كإتيانهم يوم السبت، فوسوس إليهم الشيطان وقال: إن الله لم ينهكم عن الاصطياد وإنما نهاكم عن الأكل، فاصطادوا. أو قيل: وسوس إليهم أنكم إنما نهيتم عن الأخذ، فاتخذوا حيضا على شاطئ البحر، تسوقون الحيتان إليها يوم السبت، ثم تأخذونها يوم الأحد. ففعلوا ذلك زمانا ثم تجرأوا على السبت، وقالوا: ما نرى السبت إلا قد أحل لنا، فأخذوا وأكلوا وباعوا، فصار أهل القرية أثلاثا، وكانوا نحوا من سبعين ألفا، ثلث نهوا، وثلث لم ينهوا وسكتوا وقالوا: لم تعظون قوما الله مهلكهم؟ وثلث هم أصحاب الخطيئة، فلما لم ينتهوا قال الناهون: لا نساكنكم في قرية واحدة فقسموا القرية بجدار، للمسلمين باب وللمعتدين باب، ولعنهم داود عليه السلام، فأصبح الناهون ذات يوم ولم يخرج من المعتدين أحد، فقالوا: إن لهم شأنا لعل الخمر غلبتهم فعلوا على الجدار، فإذا هم قردة، فعرفت القرود أنسابها من الإنس ولم تعرف الإنس أنسابها من القرود، فجعلت القرود يأتيها نسيبها من الإنس فتشم ثيابه وتبكي، فيقول: ألم ننهكم فتقول برأسها: نعم، فما نجا إلا الذين نهوا وهلك سائرهم. فجعلنا هذه القرية التي كانت قريبة من البحر عبرة لمن بحضرتها من القرى, يبلغهم خبرها وما حلَّ بها. وعبرة لمن يعمل بعدها مثل تلك الذُّنوب, وجعلناها تذكرة للصالحين; ليعلموا أنهم على الحق, فيثبتوا عليه.
قال تعالى:
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّه خَيْرٌ لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ {103} البقرة
ولو أن اليهود آمنوا وخافوا الله لأيقنوا أن ثواب الله خير لهم من السِّحر ومما اكتسبوه به, لو كانوا يعلمون ما يحصل بالإيمان والتقوى من الثواب والجزاء علما حقيقيا لآمنوا.
قال تعالى:
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ {27} المائدة