على رب العالمين. أتبنون بكل مكان مرتفع بناء عاليًا تشرفون منه فتسخرون مِنَ المارة؟ وذلك عبث وإسراف لا يعود عليكم بفائدة في الدين أو الدنيا, وتتخذون قصورًا منيعة وحصونًا مشيَّدة، كأنكم تخلدون في الدنيا ولا تموتون، وإذا بطشتم بأحد من الخلق قتلا أو ضربًا، فعلتم ذلك قاهرين ظالمين. فخافوا الله، وامتثلوا ما أدعوكم إليه فإنه أنفع لكم، واخشوا الله الذي أعطاكم من أنواع النعم ما لا خفاء فيه عليكم، أعطاكم الأنعام: من الإبل والبقر والغنم، وأعطاكم الأولاد.
قال تعالى:
كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ {141} إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ {142} إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ {143} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ {144} وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ {145} أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ {146} فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ {147} وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ {148} وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ {149} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ {150} الشعراء
كذَّبت قبيلة ثمود أخاهم صالحًا في رسالته ودعوته إلى توحيد الله، فكانوا بهذا مكذِّبين لجميع الرسل; لأنهم جميعًا يدعون إلى توحيد الله. إذ قال لهم أخوهم صالح: ألا تخشون عقاب الله، فتُفرِدونه بالعبادة؟ إني مرسَل من الله إليكم, حفيظ على هذه الرسالة كما تلقيتها عن الله، فاحذروا عقابه تعالى, وامتثلوا ما دعوتكم إليه. وما أطلب منكم على نصحي وإرشادي لكم أي جزاء، ما جزائي إلا على رب العالمين. أيترككم ربكم فيما أنتم فيه من النعيم مستقرين في هذه الدنيا آمنين من العذاب والزوال والموت؟ في حدائق مثمرة وعيون جارية وزروع كثيرة ونخل ثمرها يانع لين نضيج، وتنحتون من الجبال بيوتًا ماهرين بنحتها, أَشِرين بَطِرين. فخافوا عقوبة الله, واقبلوا نصحي.
قال تعالى:
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ {160} إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ {161} إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ {162} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ {163} الشعراء
كَذَّبت قوم لوط برسالته, فكانوا بهذا مكذبين لسائر رسل الله؛ لأن ما جاؤوا به من التوحيد وأصول الشرائع واحد. إذ قال لهم أخوهم لوط: ألا تخشون عذاب الله؟ إني رسول من ربكم، أمين على تبليغ رسالته إليكم، فاحذروا عقاب الله على تكذيبكم رسوله، واتبعوني فيما دعوتكم إليه.