أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ (آل عمران: 187) ، لأنه إذا جاز للعالم أن يكتم وان يلعب بالوحي ضاع الناس كلهم، لماذا؟! لأنهم هم الأمناء علي دين الله - عز وجل - ولله بر من قال:
يا رجال الدين يا ملح البلد ... من يصلح الملح إذا الملح فسد
وقال القائل: إذا ذل العالم ذل بذلته عَالم، ولذلك ذهب المحققون من أهل العلم إلي أنه لا ينبغي للعالم أن يترخص في زمان الفتن، لماذا؟! لأن العوام لا يعلمون أنه مترخص، والرخصة بخلاف العزيمة، بل الرخصة قد تكون مناقضة للنص الشرعي الصريح، النص الشرعي الصريح الرجل قد يقول كلام الكفر الذي لو قاله مختارًا لكفر، ومع ذلك الرجل العامي لو قاله وقلبه مطمئن بالإيمان فأنه لا يكفر بذلك حتى لو نطق بكلام الكفر الصريح، أما العالم إذا تكلم بالكلام فإن الناس لا يعلمون أنه مترخص، ويظنون أن هذا دين الله - عز وجل - فيعتقدونه دينًا لأجل هذا العالم طالما بوءه الله - عز وجل - هذا المنصب وهذه المكانة فينبغي أن يكون كبيرًا لها، وأن يقدر هذه الأمانة قدرها وذكر بعض أهل العلم في قوله - سبحانه وتعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} (الأحزاب:72) ، قالوا: الأمانة هي الإيمان والإيمان لا يتم لصاحبه إلا إذا اكتنفه العلم