في صحيح البخاري من حديث عقبة بن الحارث أن أبا بكر الصديق كان يصلي العصر هو وعلي بن أبي طالب وجماعة من الصحابة بعد موت النبي بليال - صلى الله عليه وسلم -، فعندما خرجوا من المسجد وجد الحسين بن علي وهو أبو بكر الصديق فطلبه الحسين فر منه يجري وراءه ليمسكه فيجري أمامه علي عادة الصغار، المهم أبو بكر الصديق جعل يجري خلفه وأمسكه وحمله علي عاتقه وهو يقول: «بأبي شبيه بالنبي ليس شبيهًا بعلي» ، وعلي يضحك وكانوا كما قال الله - عز وجل: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا} (الحجر:47) ، وكانوا إخواننًا محبين، وكان علي بن أبي طالب يعلم قدر أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، ولكن قاتل الله الشيطان والهوى، وقوله: «بأبي شبيه بالنبي» الباء هنا ليست باء القسم كما قد يتصوره البعض أن أبا بكر الصديق يحلف بأبيه، لا، إنما هذه الباء هي باء التفدية أفديك بأبي وأمي، فهو عندما قال: «بأبي شبيه بالنبي» يقصد أفديه «بأبي هو شبيه بالنبي ليس شبيهًا بعلي» ، وليس المقصود أنه كان يقسم بأبيه لما نعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع عمر بن الخطاب يقول في غزوة: «وأبي وأبي» يحلف بأبيه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - له: «يا عمر إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم» ، قال الراوي: فما ذكرها عمر آخرًا ولا ذاكرًا، أي لم يكرر الحلف بالأب حتى علي سبيل الحكاية مثلًا، ولكن عندما كان يحكي المسألة هذه، ماذا كان يقول؟! كان يقول: حلفت بأبي، لم يكن يأتي