الفائدة الأولى: هي فطنة أبي بكر رضي الله عنه، مع تعريض النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يفهم التعريض على وجهه إلا محب إلى الغاية, فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ما قال ولا أشار إلى نفسه أبدًا إنما قال عبد خيره الله عز وجل بين أن يؤتيه زهرة الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده فما المشكلة؟ كل الصحابة بما فيهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يفهم مراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي فهمه هو أبي بكر رضي الله عنه، وفهم أن المخير هو النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي رواية عند البخاري قال: فعجبنا لهذا الشيخ وقلنا: لم يبكي؟ ما الذي قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - ليبكي أبو بكر هذا البكاء؟ بكى أبو بكر وبكى! فلما علموا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو المخير علموا أن أبا بكر كان أعلمهم به، وهذا لشدة محبته وأنه سخر كل مواهبه له - صلى الله عليه وسلم -، فسخر سمعه وبصره وفؤاده وبدنه كله وماله كله لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -
الفائدة الثانية: أنه ما من نبي يموت إلا ولابد أن يخير قبل أن يموت، وقد صرح النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا تصريحًا كما في حديث عائشة أن الله عز وجل يخير أنبياءه قبل قبض أرواحهم
الفائدة الثالثة: قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"ولو كنت متخذا ًخليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا"
أصل الخلة: أن تتخلل المحبة مسام القلب فلا تدع فيه موضعًا إلا للمحبوب ,وعلى هذا التعريف فلا ينبغي لأحد قط أن يكون كذلك في قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا الله, هذا هو المناسب