لما يُعد النبي - صلى الله عليه وسلم - أمنةٌ لأصحابه؟ , (وأنا أَمنةٌ لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون) ، لأن وجوده - صلى الله عليه وسلم - كان رافعا ًللخلاف من أُسّه، فلا يجوز لأحد أن يجتهد أو أن يفتي في وجوده - صلى الله عليه وسلم - فتوى على خلاف الحق, قد يفتي إنسان، ولكن مرد ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان الصحابة يعرفون هذا حق المعرفة، كما في حديث أبي سعيد ألخدري مثلًا على سبيل المثال, لما نزلوا على حي من العرب، وطلبوا القِرى فأبوا أن يضيفوهم، فلُدِغَ سيدهم، فالتمسوا له كل طب فلم ينفع، فقالوا ألا تأتون هؤلاء العرب لعل عندهم ما ينفع، قال:"فجاءونا فقال: إن سيد الحي سليم - (سليم) لديغ أي لدغته حية، وإنما قالوا سليما تيمنًا لسلامته, مثلما تدخل على واحد مريض، وتسأل: كيف حالك؟ يقول: بعافية، فإذا كان بعافية ما الذي أرقده؟ إنما قال أنا بعافية رجاء أن ترتد إليه العافية، نوع من التيمن, (فقالوا إن سيد الحي سليم فهل فيكم راق؟ فقالوا: والله لقد طلبنا القِرى فأبيتم أن تضيفونا ولا يقوم أحد معكم إلا أن تجعلوا لنا جعلًا،) كم جعلًا؟ قال: ثلاثون غنمة ,فأعطوا لهم ثلاثون رأس، فقام أبو سعيد ألخدري كما عند النسائي وذهب وقرأ فاتحة الكتاب عليه، فكأنما انشط من عقال, وبعدما هموا أن يقسموا هذا الجعل، قال بعضهم لبعض كيف تفعلون ذلك وفيكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟، ليبقى كل شيء على ما هو عليه حتى نرجع إليه - صلى الله عليه وسلم - فلما"