فسكت، بايع عبد الله ثلاث مرات فسكت، ثم بايعه بعد الرابعة، ثم التفت إلي أصحابه وقال: «أليس منكم رجل رشيد إن رآني كففت يدي عن بيعة هذا أن يقوم إليه فيضرب عنقه، فقالوا: يا رسول الله وما أعلمنا بما في نفسك، هلا أومأت إلينا بعينك؟!» غمزت لنا بغمزة بعينك فقال: «إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين» ، فإذا ما كان ينبغي لمثله - صلى الله عليه وسلم - أن يكون له خائنة الأعين، فحق لمثل عمر أن يقول عن مثل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وفائه «أعليك أغار» .
قال مسلم: حدثنا منصور بن أبي مزاحم حدثنا إبراهيم يعني ابن سعد (ح) ، وحدثنا حسن الحلواني وعبد بن حميد قال عبد: أخبرني وقال حسن: حدثنا يعقوب وهو ابن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن صالح وهو ابن كيسان عن ابن شهاب أخبرني عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد أن محمد بن سعد بن أبي وقاص أخبره أن أباه سعدًا قال: «استأذن عمر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده نساء من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية أصواتهن، فلما استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب فأذن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضحك فقال: عمر أضحك الله سنك يا رسول الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب قال عمر: فأنت يا رسول الله أحق أن يهبن، ثم قال عمر أى عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله