فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 426

الدستور الإسلامي الذي كتبه الدكتور"مصطفى كمال وصفي"

مقدمة الدستور الإسلامي:

إن المعجزة الكبرى التي تحققت بقيام النظام السياسي والدستوري الإسلامي، والتي ظهرت على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وحيًا من الله تعالى، والتي تمكن بها دولة الإسلام من الوثوب فجأة وطفرة واحدة إلى قمة السيادة العالمية والانتصار على جحافل جيوش الفرس والروم، واستمرت الدولة الإسلامية ـ نتيجة لها ـ متربعة على قمة هذه السيادة قرونًا عديدة، والتي ما زالت تملك قلوب المسلمين وتدين لها أرواحهم، ويتشبثون بها كأمنية هي أعز أماني الحياة وأغلاها ويبذلون في سبيلها الأرواح وكل غال ونفيس ... كل ذلك يثير همة المسلمين للدفاع عن نظامهم الإسلامي وإعلائه.

وإن جهاد هذه الأمة في كل مكان ضد كل من حاول الاعتداء على الإسلام، من التتار والصليبيين والقرامطة والباطنية وغيرهم، وما تحاوله التكتلات العالمية في هذا العصر من الغزو الثقافي والفكري بترويج مذاهبها، بل والغزو العسكري على نحو ما تعرضت له أفغانستان، مما يزيد المسلمين حمية للدفاع عن نظامهم والتمسك به كقضية مصيرية يرتبط وجودهم وكيانهم.

إن النظم الوضعية التي اتبعتها الدول الأخرى، كان فرضها في كل مرة مقترنًا بالثورات العارمة والقتل الجماعي والاضطهاد والحروب الشاملة والدمار الواسع، وفي كل مرة بعد أن يتكبد العالم هذه التضحيات الجسيمة، يتبين بعد فترة أن النظرية ليست صائبة، فيعدل العالم عنها لغيرها وتتكرر مأساة استنزاف الأرواح والنفوس والأموال، دون أن يستقر العالم على أحدها، وأقرب ما كان من ذلك مذابح الثورة الفرنسية عام 1789 وما عقبها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت