فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 426

حروب، ثم قيام ماركس بعد ذلك بما يقرب من نصف قرن ففضح معايب النظام الذي أرسته الثورة الفرنسية، وأنشأ نظامًا جديدًا تكررت بسببه الفوضى والدمار والحروب، ثم سارت الأيام فلم تلبث إلا قليلًا حتى فضحت معايب نظام ماركس وأتت الانتقادات تنقص أطرافه فأوشك العالم أن يعدل عنه بدوره ليحل بدله اتجاه جديد مقترنًا أيضًا بكوارث التدمير وسيول الدماء ... ذلك لأنه ليس أصدق من الله حكمًا على ما يصلح للبشر، ولا أخبر بأمورهم منه وهو الذي خلقهم وهو العليم الخبير.

وإن الدين يقف منذ بدء التاريخ ـ مع نزول آدم عليه السلام أبي البشر ـ كالصخرة العاتية الثابتة في مواجهة جحافل الأمواج الطائشة المتتابعة. ففي كل عصر يقوم دعاة باسم التقدم والتجديد يهاجمون الدين فتطيش هجماتهم وتبقى صخرة الدين راسية ثابتة لم تنل منها هجمات الأمواج شيئًا.

كذلك بقيت لأحكام الإسلام صلاحيتها وقوتها على مر السنين وقد انصرم أربعة عشر قرنًا منذ ظهوره، فلم تزده الأيام إلا رونقًا وجمالًا، وتكشفت الأيام والأحداث عن فشله على سائر النظم وتقدمه عليها.

إن المسلمين ـ انطلاقا من قوة إيمانهم بما أنزل الله تعالى وما يهبه الإسلام من العطاء الروحي الجزل والقوة المعنوية الدافقة ـ إنما يعلنون العزم على اتخاذ الإسلام منهاجًا لحياتهم وأن يتخذوا هذا الدستور لحياتهم التنظيمية والاجتماعية والاقتصادية.

ولا يمكن أن ينسب إليهم رضاهم بغير الإسلام. وكل محاولة تزعم غير ذلك فهي غش وافتراء وكذب محض.

إن هذا الدستور ما هو إلا معين ومساعد لتفصيل ما تقتصر عليه الدساتير من أحكام الدولة والحريات ونظام السلطة في ضوء ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت