والإباحية تسمى تقدمية, فهي مهنة لا تقوم إلا على كشف العورات وارتكاب المحرمات والعري والرقص والاختلاط والتهتك الأخلاقي وفعل الفاحشة علانية في غير خفاء. إنه عالم يجيد قرع الطبول تتبادل فيه الكؤوس حمراء. الفسق شعاره, والفجور دثاره, والشر عنوانه, رواده شبان الهوى, وبنات الخلاعة, والمجانة ,غايته الخسة والدناءة, وإنى لأعجب فمتى كان لصوص الأعراض وتجار اللذات خيارًا صالحين, أوأبرارًا طاهرين. فإن اللص لا يكون قاضيًا بين اللصوص , أنَّى ذلك؟! نعم إنها مهنة تقتل مواهب الشرفاء , وتفجر طاقات الخبثاء إنها حقًا تدني اللئام وتقصي الكرام وتنظر إلى الأخلاق والقيم نظر الأنعام إنها مهنة لا تولد إلا الحمق والحقد والجريمة. إن الفوضى الجنسية والميوعة الأخلاقية لا تأتي بعدل ولا تمكن من حق إنها مهنة لا تنبت مفكرًا ولا تصنع كاتبًا ولا تنتج مربيًا ولا عالمًا يوازن بين معالى الأمور.
اعلم يا بلال أن اللئيم ليس أهلًا للإحسان فاستر عارك وأسكت لسانك فما أنت إلا حاديًا للساقطين مناغيًا للفاجرين, فعليك إثم الخائنين وجرم الغادرين بما تصنعه من أفلام هابطة ,ودياثة ظاهرة فأنت في جميع حالاتك وشؤونك لا تصدر عن عقيدة صحيحة ولا معرفة دقيقة. لم تضع قدمك يومًا في موضعها , ولم يعلم عنك أنك طرقت بابًا من أبواب الخير والمعروف فلا تدّعى علمًا لست أهله فلا أنت من أهل العلم ولا من أهل السلوك القويم فأولى بك أن تتوب إلى الله - عز وجل - مما تصنع فإنه ظاهر الحرمة , بيّن المنكر, مستطير في شره وإفساده للنشئ والشبيبة. فأنت لا تستفيق من غاشية حتى تغشاك أخرى وليس المؤمن كذلك وأنى له أن يكون كذلك؟! إن قلب المؤمن يحوم في آفاق السماوات, وإن قلب المنافق يغوص في قعر الشهوات. يا بلال أنت عقل هزمته الملذات والشهوات, فذهبت تجتر الكفريات. اللهَ اللهَ في نفسك ودع المراء والجدل فإنه صناعة من طمس الله بصيرته قال الله - عز وجل: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ(11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12 ) ) (البقرة 11، 12)
يا بلال اعلم أن الشهوة مفتاح الشيطان لقلوب المستقيمين فما بالك بالساقطين الفاجرين؟! فرويدًا رويدًا. واعلم أن الإيمان المشوب بالكفر أخطر من الكفر الصراح فاتق الله في نفسك ولا تأخذك العزة بالإثم واحذر أن تكون من أهل هذه الآية (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ(204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206 ) ) (البقرة 206)
فأربع على نفسك واعص شيطانك, وانخلع من نفسك الأمارة بالسوء, ولتكن من أصحاب النفس اللوامة, وإياك أن تغتر بشهرتك, وجمهرة الساقطين من حولك فمن حارب الله حُورب ومن غَالب الله غُلب, فغمسة واحدة في نار الآخرة تنكر بعدها نفسك وأهلك وكل ما مر بك من نعيم في هذه