فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 426

الدنيا, يقال أَمرَّ بك نعيم قط تقول لا, وساعتها لا ينفعك الندم, ولا يغنى عنك الأتباع, ولا يغنى عنك المعجبون, ولا من أعانوك على ما أنت عليه, فما أعانك على ذلك إلا علماني عتيد أو منافق لئيم وهؤلاء لا ينفعوك في دنيا ولا دين, فهل يليق بك وأنت رجل ولدت لأبوين مسلمين ونشأت بين المسلمين أن تقول مقالتك هذه التى تقشعر لجرمها الأبدان, إذ تطاولت فيها على الرب- سبحانه وتعالى- ونقضت حكمه وكذبت خبره, وطعنت في حكمته, وتطاولت فيها على رسل الله جميعًا - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - وتطاولت فيها على جميع عباد الله المؤمنين, إذ أنك وصفت الجميع - عياذًا بالله - بالبلاهة. وهذا هو قولك شاهد عليك فقد قلت: (من هو الأبله الذي يتصور أن الله خلق مليارات البشر لكي يلعبوا دور الكومبارس في تمثيلية مشهد النهاية فيها أن يدخل المسلمون فقط إلى الجنة) . فهذا الذى نشرته في وسائل الإعلام كفر صريح وتطاول قبيح على رب الأرباب وخالق السماوات والارض صاحب الأمر والحكم فهو الذى مَيّز بين المؤمنين والكافرين بحكمته وعدالته فجعل هؤلاء إلى الجنة وهؤلاء إلى النار فهو - سبحانه - الذى أخبر أن الكفار في النار قال الله - عز وجل: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا(140 ) ) . (النساء: 140) . فهذا خبر قاطع من الله - سبحانه وتعالى - بأنه جامع المنافقين والكافرين في جهنم وقد اخترت أن آتيك بهذه الآية لتحذر لنفسك وليحذر غيرك ممن يشاكلوك أن الله جامع المنافقين مع الكافرين وأن النار يدخلها المنافق ويكون أدنى دركة من الكفار وسب الله ورسوله من كفر النفاق فالسب يظهر سواد القلوب ورين الكفر عليها فسب الله - عز وجل - أو سب رسوله - صلى الله عليه وسلم - هو من كفر النفاق, قال شيخ الإسلام بن تيمية - رحمه الله: (فهذا الباب كله مما يوجب القتل ويكون به الرجل كافرًا منافقًا حلال الدم) (الصارم المسلول:187) فالحديث عن الله ورسوله لابد فيه من التوقير والإجلال فمتى انتفى التوقير والإجلال وقع السب والإستهزاء والسخرية كالذي حدث من ذي الخويصرة عندما قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما قال.

فمراجعة النبي - صلى الله عليه وسلم - والحديث معه ينقسم إلى ثلاثة أقسام يهمنا هنا الأول:

قال شيخ الإسلام بن تيمية - رحمه الله - عن حكم مراجعة النبي:(وبالجملة فالكلمات في هذا الباب ثلاثة أقسام:

إحداهن: ما هو كفر، مثل قوله: إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله.) (الصارم المسلول:162) وأنت وصفت الله والأنبياء جميعًا والنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - بالبَله وهذا أعظم من قول ذي الخويصرة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما أراك تعدل وهذا نفاق ظاهر، والمنافق إذا أظهر نفاقه ونطق بسب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كفر وارتد عن الملة وهذا كحال الخارجي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت