فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 426

ثم جاء السادات فملّك البلد لمجموعة من الرجال الفاسدين فيما عرف بالإنفتاح، فتزاوج الثلاثي الشيطاني السلطة والمال والإعلام، وظهر ما عرف باسم"القطط السمان"، فازداد الشعب فقرا وأثرى اللصوص بما لم يبلغه الخيال.

ثم جاء مبارك، فجمع عبد الناصر والسادات باسم العلمانية والديموقراطية، فكان الإعتقال والتعذيب والقتل والسرقة والخراب، وتدمير المصانع، وهدم المؤسسات واختطاف البلد لصالح أبناء حسني"علاء"و"جمال"، وغدا في خدمتهم كثير من العلمانيين وممن يسمون أنفسهم اليوم رموزا للثورة، والثورة منهم براء.

فهؤلاء الذين يدعون رمزية الثورة، ماهم إلا صبيان الأنظمة العلمانية السابقة الفاسدة المستبدة، وبعضهم كان خادما للمشروع الأمريكي في المنطقة، وبعضهم من بقايا الشيوعية المندثرة، يحاول اليوم أن يبعث الحياة في جثة الإشتراكية العفنة، وهيهات ثم هيهات لأمثال هؤلاء أن يكونوا رموزا لثورة تزيل الظلم، وتؤكد العدل، وتعنى بالقيم وتتسلح بالأمانة والشرف والكرامة.

إنهم فاقدون للشرعية الدينية كافتقادهم للشرعية الجماهيرية، فلا وجود لهم عند الشعب المصري المسلم الأبيّ، فهو يعرفهم وما زال يذكر أدوارهم، ويعرف كثيرا من خياناتهم.

ويعرف الشعب المصري أنهم تجار غير شرفاء، يتاجرون بالديموقراطية إذا كانت سببا لوصولهم إلى السلطة والمناصب وتحصيل المكاسب، وينقلبون عليها غوغاء أشرار لا يحتكمون إلا لأهوائهم، فلا ديموقراطية ولا صناديق ولا انتخابات إذا ما ضاعت مكاسبهم وصودمت أهواءهم كما هو الواقع.

وعلى هؤلاء أن يعلموا أن الشعب المصري نضج بما فيه الكفاية، وأنه لن ينخدع برموز نظام حسني مبارك، وإن غيّروا جلودهم وانقلبوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت