فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 426

القول في المعين:

قال ابن القيم - رحمه الله: (وأما كون زيد بعينه وعمرو قامت عليه الحجة أم لا فذلك مما لا يمكن الدخول بين الله وعباده فيه بل الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير دين الاسلام فهو كافر، وان الله - سبحانه وتعالى - لا يعذب أحدا الا بعد قيام الحجة عليه بالرسول. هذا في الجملة، والتعيين موكول الى علم الله وحكمه. هذا في أحكام الثواب والعقاب)

(طريق الهجرتين 413)

فالواجب علينا أن نعتقد أن كل من دان بغير دين الاسلام فهو كافر هذا في الجملة فنقول النصارى كفار واليهود كفار والنصرانى كافر واليهودى كافر والوثنى كافر وهذا هو الحكم في الجملة والاطلاق مع اعتقادنا أن الله لا يعذب أحد الا بعد قيام الحجة عليه بالرسول واما تعيين معين لا نعلم حاله قامت عليه الحجة أم لا فهذا موكول الى الله وهذا الذى ذكر كله انما هو في أحكام الثواب والعقاب.

وحكم من مر ذكرهم مضاف اليه حكم أهل الفترة والصم والمجانين وأطفال الكفار أنهم كفار في أحكام الدنيا:

قال بن القيم - رحمه الله- (وأما في أحكام الدنيا فهى جارية على ظاهر الامر: فأطفال الكفار ومجانينهم كفار في أحكام الدنيا لهم حكم أوليائهم وبهذا التفصيل يزول الاشكال في المسألة.) (طريق الهجرتين 413)

وبهذا يتبين للقارئ الكريم أن كل من لم ينطق بالشهادتين في الدنيا فهو كافر سواء كان من أهل الفترة أو من أصحاب الأعذار كلأصم والشيخ الخرف وأطفال الكفار ومجانينهم فحكم كل هؤلاء في الدنيا الكفر فمن باب أولى الحكم بكفر جميع الكفار من العقلاء في الدنيا فكل من لم ينطق بالشهادتين فهو في أحكام الدنيا كافر مقطوع بكفره وانما يعذر أصحاب الفترة والأصم والشيخ الخرف وأطفال الكفار ومجانينهم في أحكام الآخرة وليس حكم هؤلاء الذين لم تبلغهم الدعوة هو حكم من فصل أمرهم ابن القيم من جهال ومقلدى الكفار الذين بلغتهم الدعوة فليعلم هذا بقوة.

فكل من ليس بمسلم فهو كافر في أحكام الدنيا بلغته الدعوة أو لم تبلغه يدخل في ذلك أهل الفترة وأطفال المشركين ومجانينهم فقد أخرج البخارى من رواية ابن عباس عن الصعب بن جثامة قال: مر النبى - صلى الله عليه وسلم - بالأبواء أو بودان وسئل عن أهل الدار من المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم قال هم منهم وسمعته يقول لا حمى إلا لله ولرسوله)

(الجمع بين الصحيحين البخارى ومسلم الجزء 3 ص 299)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت