وأخرج البيهقى عن بن عباس قال: أخبرنا الصعب بن جثامة أنه سمع النبى- صلى الله عليه وسلم - سئل عن أهل الدار، من المشركين يبيتون، فيصاب من نسائهم وذراريهم؟ فقال النبى - صلى الله عليه وسلم -: هم منهم) وزاد عمرو بن دينار عن الزهرى: هم من آبائهم)
(السنن الصغرى للبيهقى --باب ما يفعل بالرجال البالغين - الجزء 7 ص 444)
قال ابن القيم شرحا لقول النبى - صلى الله عليه وسلم - في حديث الصعب وعائشة والأسود عن أطفال المشركين هم منهم أو اللفظة الاخرى هم من آبائهم قالوا أما حديثها الآخر - يعنى عائشة - (هم من آبائهم) فمثل حديث الصعب والأسود بن صريع، وليس فيه تعرض للعذاب بنفى ولا إثبات، وإنما فيه أنهم تبعا لآبائهم في الحكم، وأنهم إذا أصيبوا في الجهاد والبيات لم يضمنوا بدية ولا كفارة.
وهذا مصرح به في حديث الصعب والأسود أنه في الجهاد وأما حديث عائشة الآخر فضعفه غير واحد.
قالوا: عبد الله بن أبى قيس مولى قطيف راويه عنها ليس بالمعروف فيقبل حديثه. وعلى تقدير ثبوته فليس فيه تصريح على أن السؤال وقع عن الثواب والعقاب.
والنبى - صلى الله عليه وسلم - قال: (هم من آبائهم) ولم يقل هم معهم وفرق بين الحرفين وكونهم منهم لا يقتضى أن يكونوا معهم في أحكام الآخرة بخلاف كونهم منهم فإنه يقتضى أن تثبت لهم أحكام الآباء في الدنيا من التوارث والحضانة والنسب وغير ذلك من أحكام الإيلاد والله يخرج الطيب من الخبيث والمؤمن من الكافر) (طريق الهجرتين 395)
فأطفال المشركين كفار في أحكام الدنيا وهم تبعا لآبائهم في ذلك أما في أحكام الآخرة فأرجح الأقوال أنهم يختبرون وهذا هو حكم أهل الفترة ممن لم تبلغهم دعوة الأنبياء قط وبناء على ذلك فينبغى أن يعرف العلمانيون في مصر أن حكم من دان بغير دين الاسلام واتبع ملة غير ملة الاسلام فهو كافر في أحكام الدنيا كفرا قطعيا لا فرق في ذلك بين من بلغته الدعوة وبين من لم تبلغه الدعوة ولا من علم ولا من جهل ولا المتمكن ولا غير المتمكن فالجميع كفار في أحكام الدنيا وبناء عليه نشهد على غير المسلمين ممن هو موجود على وجه الأرض بأنه كافر هذا في أحكام الدنيا أما في أحكام الآخرة فإنه يعذر ما لم تصله دعوة رسول قط كأصحاب الفترة والأصم ومجانين الكفار وأطفالهم والراجح أنهم يختبرون يوم القيامة فمن أطاع الله دخل الجنة ومن عصاه دخل النار وهذا يؤكد بقطع ويقين أن الجنة لا يدخلها الا نفس مسلمة حتى من أصحاب الفترات ومن مجانين الكفار وأطفالهم فان من هؤلاء من يدخل الجنة ومنهم من يدخل النار فلا يدخل الجنة أحد منهم إلا من أطاع الله في الإختبار أما من عصاه في اختبار الآخرة من هؤلاء فهو من أهل النار الخالدين وبهذا يتبين بطلان زعم بلال فضل أن الجنة يدخلها غير المسلم فهو جاهل وكاذب ومفترى على