فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 426

الله عز وجل فكما رأيتم وكما سيأتى فإن أهل الفترة ومن لم تبلغهم الدعوة يختبرون في الآخرة ولا يدخلون الجنة ابتداءا وبالإختبار يكون فيهم المؤمن والكافر فلا يدخل الجنة إلا من آمن ومن المحال أن يدخلها كافر وهذا الإختبار الأخروى يقوم قيام حجة الرسل عليهم فمن يعذب من أهل الفترة ومن أطفال الكفار ومجانينهم فإنه يعذب بعدل لأنه قد قامت عليه الحجة بالإختبار وهذا مصداق قول الله عز وجل (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) وأنه لا عذاب على أحد إلا بعد قيام الحجة عليه وبهذا يتبين أصل مهم من أصول الإعتقاد عند أهل السنة والجماعة وهو أنه لا مسلم في الدنيا إلا من نطق بالشهادتين وأما في أحكام الآخرة فالأمر على التفصيل السابق ذكره.

وبهذا يتبين بطلان وضلال قول أى علمانى مزوّر محرّف يدعى إسلام اليهود والنصارى في أوروبا أو عذرهم أو عدم تسميتهم كفارًا أو عدم الشهادة عليهم بالنار بحجة أنه ربما لم تبلغهم الدعوة ويبقى أن نعرض قول أهل العلم في مسألة اختبار أهل الفترة في الآخرة.

* الراجح في حكم أهل الفترة وأطفال المشركين ومجانينهم أنهم يختبرون يوم القيامة فمن أطاع الله دخل الجنة ومن عصاة دخل النار وهذا يؤكد غلط من يقول أن أهل الفترة في الجنة ابتداءً لا اختبارًا بل منهم من يكون من أهل الجنة ومنهم من يكون من أهل النار. قال: ابن القيم - رحمه الله: (المذهب الثامن: أنهم يمتحنون في عرصات القيامة , ويرسل إليهم هناك رسول وإلى كل من لم تبلغه الدعوة , فمن أطاع الرسول دخل الجنة ومن عصاه أدخله النار. وعلى هذا فيكون بعضهم في الجنة وبعضهم في النار وبهذا يتألف شمل الأدلة كلها وتتوافق الأحاديث ويكون معلوم الله الذى أحال عليه النبى - صلى الله عليه وسلم - حيث يقول:"الله أعلم بما كانوا عاملين"يظهر حينئذ, ويقع الثواب والعقاب عليهم حال كونه معلومًا علمًا خارجيًا لا علمًا مجردًا ويكون النبى- صلى الله عليه وسلم- قد رد جوابهم إلى علم الله فيهم , والله يرد ثوابهم وعقابهم إلى معلومه منهم , فالخبر عنه مردود إلى علمه , ومصيرهم مردود إلى معلومه وقد جاءت بذلك أثارًا كثيرة يؤيد بعضها بعضا فمنها ما رواه الإمام أحمد في مسنده والبزار في مسنده بإسناد صحيح فقال الإمام أحمد: حدثنا معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن الأحنف بن قيس عن الأسود بن سريع أن النبى صلى الله عليه وسلم قال"أربعة يحتجون يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع ورجل هرم ورجل أحمق , ورجل مات في الفترة. أما الأصم فيقول: ربي لقد جاء الإسلام وأنا لم أسمع شيئًا. وأما الأحمق فيقول: ربي لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفونني بالبعر وأما الهرم فيقول: ربي لقد جاء الإسلام وما أعقل وأما الذى في الفترة فيقول: ربي ما آتاني رسول. فيأخذ مواثيقهم ليطيعنّه فيرسل إليهم أن ادخلوا النار. فوالذى نفسى بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما"قال معاذ بن هشام: وحدثني ابى عن قتاده عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة بمثل هذا الحديث وقال في آخره"فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما ومن لم يدخلها رد إليها وهو في مسند إسحاق عن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت