فهرس الكتاب
فى كتاب"المفكرون من سقراط إلى سارتر"ترجمة"عثمان نويه"نشر مكتبة الأنجلوا المصرية (وهو كتاب هام في عرض أفكار العلمانية الغربية وهو مكتوب بطريقة أدبية لكنه يطلعك بتفصيل على حقائق شخصيات وأفكار فلاسفة العلمانية) .
فكان مما سرده من قول"نيتشه"وهو يتكلم عن الإنسان: (فبعد أن سد المسلك الطبيعي الذى تسلكه الإرادة، أعنى إيذاء الغير، لجأ الإنسان إلى إيذاء نفسه فانقلب شهيدًا. وكان الأداة العليا التى استخدمها لذلك التعذيب هى تصوره أنه مدين بشئ لإله أسمى منه. بذلك وضع نفسه بين شقيّ الرحي: الله والشيطان، واخترع الجنة والنار وأخيرًا وجد هذا(المخلوق المعذب) أعظم تعبير عن تحقير ذاته في ذلك الإختراع العبقرى .. المسيحية) (المفكرون 417)
فخلاصة فكرة نيتشه كما سردها المؤلفان هي أن الإنسان هو الذى خلق فكرة الإله واخترع الجنة والنار، وكان مما يهتف به نيتشه إذا رأى الناس يسجدون لله ويتوسلون له قوله: (أيمكن أنه لم يسمعوا بعد أن الله قد مات) (المفكرون 420) .
ويقول نيتشه: (لقد ماتت الآلهة جميعًا. ونحن نريد أن يحيا الإنسان الأسمى) (المفكرون 420)
أليس هذا هو ذاته نداء العلمانية اليوم ليحيى الإنسان بغض النظر عن الدين وعن الحلال والحرام.
هذا في ما خص نيتشه به الله عز وجل ترى ما هو موقفه من الأخلاق والفضائل.
يقول المؤلفان فيما سرداه على لسانه:(فما عليكم إلا أن تتشجعوا يا رفاقى. فانبذوا الفضائل البالية التي رسف فيها الجنس البشرى. قولوا أنا وكرورها مرارًا وتيهوا بها فخرًا؟ ولست آمركم ألا تكفوا عن قول أنا فحسب بل أن تصنعوا الأنا لأن وراء أفكاركم ومشاعركم يا إخوتي إلهًا قويًا اسمه النفس يسكن أجسامكم. إنه جسمكم، وإنه ليهيب بكم دائمًا أن التمسوا المتعة؟ فمنذ خلق الإنسان لم يكد يستمتع الإنسان بشئ هذه يا إخوانى هى خطيئتنا الأصلية"وإنى لأقول لكم ما أبلغ تواضع اللص نفسه إذ يواجه النوم: أنه ليتسلل ساكنًا خلال الظلام. وما أبعد حارث الليل عن التواضع. فهو في غير تواضع يحمل نفيره، إنى لأقول لكم الدم هو روح الإنسان."
وأحب ما كتب إليّ هو ما سطره الإنسان بدمه!.
وألا تخجلوا مما تنطوي عليه قلوبكم من ضغن وحسد.
ألا ما أجل الحقد والحسد"وتسألونني"أهي القضية العادلة التي تبارك الحرب"فأجيبكم"بل هي الحرب الطيبة التي تبارك كل قضية.
"أذكروا يا إخوتي أن الناس ليسوا سواسية. بهذا ينطق العدل الخالق. فكونوا أقوياء غير هيّابين، ولتضحكوا لما يسميه صغار الناس خطيئة فأنتم يا من تهتفون بالأنا، تقدسونها وتألهونها ستعترفون أن الأنانية والشهوة والظمأ إلى القوة والسلطان هى فضائل الرجولة الحقة") (المفكرون من سقراط إلى سارتر 421 - 422)