عقوبة من سب الله ورسله صلوات الله عليهم
نقل القاضي عياض رحمه الله تعالي الإجماع علي كفر من سب الله -عز وجل-: (لا خلاف أن ساب الله تعالي من المسلمين كافر حلال الدم) (الشفا: 2/ 205) , وكذلك أكد العلماء كفر من لم يضبط لسانه , وعود لسانه الإستخفاف تعريضًا أوتلميحًا بالله-عزوجل- قال القاضي عياض-رحمه الله-: (وأما من تكلم من سقط القول وسخف اللفظ ممن لم يضبط كلامه وأهمل لسانه بما يقتضتى الإستخفاف بعظمة ربه وجلالة مولاه: أو تمثل في بعض الأشياء ببعض ما عظم الله من ملكوته , أو نزع من الكلام لمخلوق بما لا يليق إلا في حق خالقه غير قاصد للكفر والإستخفاف , ولا عامدًا للإلحاد , فإن تكرر هذا منه وعرف به , دل على تلاعبه بدينه وإستخفافه بحرمة ربه , وجهله بعظيم عزته وكبريائه , وهذا كفر لا مرية فيه. وكذلك إن كان ما أورده يوجب الإستخفاف والتنقص لربه) (الشفا 2/ 220) .
وقال شيخ الإسلام بن تيمية - رحمه الله تعالى: (فصل في من سب الله - تعالى -) فإن كان مسلمًا وجب قتله بالإجماع لأنه بذلك كافر مرتد , وأسوأ من الكافر, فان الكافر يعظم الرب , ويعتقد فيما هو عليه من الدين الباطل ليس باستهزاء بالله ولا مسبة له.) (الصارم المسلول 425) .
وقال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - وهو يشرح زاد المستقنع عند قول صاحب المتن"أو سب الله أو رسوله": (أعوذ بالله. سب الله أو وصفه بالعيب وأعظم السب أن يلعن الله عياذًا بالله أو يعترض على أحكامه الكونية أو الشرعية بالعيب ولو على سبيل اللمز والتعريض حتى ولو كان تعريضًا فإنه يكفر لأن هذا امتهان لمقام الربوبية وهو أمر عظيم فمن سب الله سواء كان سبه بالقول أو سبه بالإشارة وسواء كان جادًا أو هازلًا بل سب الله هازلًا أعظم وأكبر فانه يكون كافرًا لقول الله تعالى"وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ(65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ)"ولأن سب الله عز وجل تنقص له فيكون خسرانًا. كل من تنقص الله بقوله أو فعله أو بقلبه فهو كافر لأن الإيمان إيمان بالله عز وجل وبما له من الصفات الكاملة والربوبية التامة فإذا سب الله فإنه يكون كافرًا حتي وإن قال: إنما قلت ذلك هازلًا لا جادًا. نقول هذا أكبر أن تجعل الله تعالى محل العذر والهزل والسخرية كذلك من سب الرسول عليه الصلاة والسلام: إذا سب النبى -صلى الله عليه وسلم- فإنه كافر) (الشرح الممتع: 6/ 270) .
فهذا هو حكم من سب الله عز وجل وهو حكم بالإجماع فلم يختلف أحد في الأمة على كفر من سب الله ورسوله سواء سب الله هاذلًا أو جادًا وسواء قاله تصريحًا أوتلميحًا وسواء كان غمزًا أو لمزًا , وليعلم من يتعرض لجناب الله -عز وجل- بالتطاول والسخرية أنه كافر بقوله وفعله , وقد لا تقبل توبته, إذ اختلف العلماء في قبول توبة من سب الله -عزوجل- على قولين: