فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 426

لا تسقط تلك العقوبة بإظهار التوبة كسائرالحدود ومما يبين أن السب قدر زائد على الكفر قوله تعالى: (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(108 ) ) (الأنعام:108)

ومن المعلوم أنهم كانوا مشركين مكذبين معادين لرسوله ثم نهى المسلمون أن يفعلوا ما يكون ذريعة إلى سبهم لله، فعلم أن سب الله أعظم عنده من أن يشرك به ويكذب رسوله ويعادى، فلابد من عقوبة تختصه لما انتهكه من حرمة الله كسائر المحرمات التى تنتهكها بالفعل وأولى، فلا يجوز أن يعاقب على ذلك بدون القتل؛

لأن ذلك أعظم الجرائم فلا يقابل إلا بأبلغ العقوبات ويدل على ذلك قوله - سبحانه وتعالى: (إن الذين يؤذون الله ورسوله .... ) (الأحزاب 57)

إلى آخرها فإنها تدل على قتل من يؤذى الله كما تدل على قتل من يؤذى رسوله, والأذى المطلق إنما هو باللسان وقد تقدم تقرير هذا. وأيضًا؛ فإن إسقاط القتل عنه بإظهار التوبة لا يرفع مفسدة السب لله - تعالى- فإنه لا يشاء شاءٍ أن يفعل ذلك, ثم إذا أخذ أظهر التوبة إلا فعل كما في سائر الجرائم الفعلية.)

(الصارم المسلول: 428 ,429) .

فهذا بيان وافي من شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - قرر فيه كفر من سب الله ووجوب قتله وأن القتل لا يرفع عنه بتوبة عقابًا له على ما اقترف من جريمة هى أعظم من الشرك وأعظم من تكذيب الرسول ألا وهى جريمة سب الله - أعاذنا الله من الكفر والخذلان -.

القول الثاني: قبول توبة من سب الله - عز وجل -.

قال القاضي"عياض"- رحمه الله: (وقال المخزومى ومحمد بن مسلمة وبن أبي حازم لا يقتل المسلم بالسب حتى يستتاب وكذلك اليهودي والنصراني، فإن تابوا قبل منهم، وإن لم يتوبوا قتلوا، ولابد من الإستتابة وذلك كله كالردة، وهو الذى حكاه القاضي بن نصر عن المذهب) (الشفا 2/ 205) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية بشأن قبول توبة من سب الله -عز وجل-:

والثاني أنه يستتاب وتقبل توبته بمنزلة المرتد المحض، وهذا قول القاضي أبي يعلى والشريف أبي جعفر، وأبي على بن البناء وبن عقيل، مع قولهم: إن من سب الرسول لا يستتاب وهذا قول طائفة من المدنيين: منهم محمد بن مسلمة المخزومي، وابن أبي حازم، قالوا: لا يقتل المسلم بالسب حتى يستتاب، وكذلك اليهودي والنصراني، فإن تابوا قبل منه، وإن لم يتوبوا قتلوا، ولابد من الإستتابة وذلك كله كالردة، وهو الذى ذكره العراقيون من المالكية. وكذلك ذكر أصحاب الشافعي رضي الله عنه قالوا: سب الله ردة، فإذا تاب قبلت توبته، وفرقوا بينه وبين سب الرسول على أحد الوجهين، وهذا مذهب الإمام أبي حنيفة أيضًا.) (الصارم المسلول 425 ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت