فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 426

426)وقد أفتى كثير من قضاة المسلمين وعلمائهم بكفر من سب الله ووجوب قتله، قال القاضي عياض رحمه الله:

وأفتى أبو محمد بن أبي زيد فيما حكى عنه رجل لعن رجلًا ولعن الله فقال أردت أن ألعن الشيطان فزل لساني؛ فقال: يقتل بظاهر كفره، ولا يقبل عذره، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فمعذور.) (الشفا: 2/ 205)

عقوبة من سب الرسول -صلى الله عليه وسلم-:

قال القاضي"عياض"- رحمه الله: (قال القاضي أبوالفضل: قد تقدم من الكتاب والسنة وإجماع الأمة ما يجب من الحقوق للنبي - صلى الله عليه وسلم - وما يتعين من برٍ وتوقير، وتعظيم وإكرام؛ وبحسب هذا حرم الله تعالى أذاه في كتابه، وأجمعت الأمة على قتل منتقصه من المسلمين وسابه؛ قال الله - تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا(57 ) ) (الأحزاب 57)

وقال تعالى: (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(61) (التوبة 61)

وقال الله تعالى: (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا(53 ) ) (الأحزاب 53) وقال تعالى: في تحريم التعريض به: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ(104 ) ) (البقرة 104) (الشفا 2/ 165) .

وقال القاضي عياض في حكم من سب النبي أو تنقصه أو عرض به: (اعلم - وفقنا الله وإياك - أن جميع من سب النبي - صلى الله عليه وسلم- أو عابه أو ألحق به نقصًا في نسبه أو دينه أو خصلة من خصاله أو عرض به أو شبهه بشئ على طريق السب له أو الإزراء عليه أو التصغير لشأنه أو الغض منه أو العيب له؛ فهو ساب له والحكم فيه حكم الساب، يقتل كما نبينه؛ ولا نستثني من فصول هذا الباب على هذا المقصد، ولا نمتري فيه تصريحًا كان أو تلويحًا وكذلك من لعنه أو دعا عليه، أو تمنى مضرة له، أو نسب إليه مالا يليق بمنصبه على طريق الذم، أو عبث في جهته العزيزة بسخف من الكلام وهجر، ومنكر من القول وزور، أو عيره بشئ مما جرى من البلاء والمحنة عليه أو غمصه ببعض العوارض البشرية الجائزة والمعهودة لديه. وهذا كله إجماع من العلماء وأئمة الفتوى من لدن الصحابة رضوان الله عليهم إلى هلم جرا. وقال أبو بكر بن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن من سب النبى - صلى الله عليه وسلم- يقتل؛ وممن قال ذلك مالك بن أنس، والليث، وأحمد، وإسحاق؛ وهو مذهب الشافعي. قال القاضي أبو الفضل؛ وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت