فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 426

مقتضى قول أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -، ولا تقبل توبته عند هؤلاء المذكورين. وبمثله قال أبو حنيفة، وأصحابه، والثوري، وأهل الكوفة، والأوزاعي، في المسلم، لكنهم قالوا هى ردة. روى مثله الوليد بن مسلم عن مالك وحكى الطبري مثله عن أبي حنيفة وأصحابه فيمن تنقصه - صلى الله عليه وسلم- أو برئ منه أو كذبه، وقال سحنون فيمن سبه: ذلك ردة كالزندقة. وعلى هذا وقع الخلاف في استتابته وتكفيره؛ وهل قتله حد أو كفر، كما سنبينه في الباب الثاني إن شاء الله- تعالى-، ولا نعلم خلافًا في إستباحة دمه بين علماء الأنصار وسلف الأمة؛ وقد ذكر غير واحد الإجماع على قتله وتكفيره، وأشار بعض الظاهرية - وهو أبو محمد علي بن أحمد الفارسي - إلى الخلاف في تكفير المستخف به. والمعروف ما قدمناه؛ قال محمد بن سحنون: أجمع العلماء أن شاتم النبي- صلى الله عليه وسلم- المنتقص له كافر. والوعيد جارعليه بعذاب الله؛ وحكمه عند الأمة القتل، ومن شك في كفره وعذابه كفر. واحتج إبراهيم بن حسين بن خالد الفقيه في مثل هذا بقتل خالد بن الوليد مالك بن نويرة لقوله عن النبي- صلى الله عليه وسلم-: صاحبكم. وقال أبو سليمان الخطابي: لا أعلم أحدًا من المسلمين اختلف في وجوب قتله إذا كان مسلمًا. وقال بن القاسم عن مالك في كتاب بن سحنون، والمبسوط والعتبية؛ وحكاه مطرف عن مالك في كتاب بن حبيب: من سب النبي - صلى الله عليه وسلم - من المسلمين قتل، ولم يستتب. قال بن القاسم في العتبية: من سبه أو شتمه أو عابه أو تنقصه فإنه يقتل، وحكمه عند الأمة القتل كالزنديق. وقد فرض الله- تعالى- توقيره وبره وفي المبسوط عن عثمان بن كنانة: من شتم النبي - صلى الله عليه وسلم - من المسلمين قتل أو صلب حيًا ولم يستتب والإمام مخير في صلبه حيًا أو قتله. ومن رواية أبي المصعب، وابن أبي أويس: سمعنا مالكًا يقول: من سب رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، أو شتمه، أو عابه، أو تنقصه قتل مسلمًا أو كافرًا، ولا يستتاب. وفي كتاب محمد أخبرنا أصحاب مالك أنه قال: من سب النبي- صلى الله عليه وسلم- أو غيره من النبيين من مسلم أو كافر قتل ولم يستتب.

وقال أصبغ: يقتل على كل حال أسر ذلك أو أظهره؛ ولا يستتاب؛ لأن توبته لا تعرف. وقال عبدالله بن الحكم: من سب النبي صلى الله عليه وسلم من مسلم أوكافر قتل ولم يستتب. وحكى الطبري مثله عن أشبه، عن مالك. وروى بن وهب، عن مالك: من قال: إن رداء النبي صلى الله عليه وسلم ويروى زر النبي صلى الله عليه وسلم وسخ؛ أراد عيبه قتل. وقال بعض علمائنا: أجمع العلماء على أن من دعا على نبي من الأنبياء بالويل، أو بشيء من المكروه أنه يقتل بلا إستتابة. وأفتى أبو الحسن القابسي فيمن قال في النبي- صلى الله عليه وسلم: الحمال يتيم أبي طالب بالقتل. وأفتى أبو محمد بن أبي زيد بقتل رجل سمع قومًا يتذاكرون صفة النبي- صلى الله عليه وسلم - إذ مر بهم رجل قبيح الوجه واللحية؛ فقال لهم: تريدون تعرفون صفته؛ هى في صفة هذا المار في خلقه ولحيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت