من وجدي الليثي القاضي العسكري بإحضار أحد من علماء الأزهر لمناقشة هؤلاء في معتقداتهم لأن خلافهم مع النظام هو خلاف فكري بالأساس ولكنه رفض ذلك.
كما أنه من حين لآخر وخاصة في وقت الاستراحة أو قبل دخول القضاة يقوم أحد الإخوة بإلقاء خطبة يشرح فيها ضرورة تمسك الناس بدينهم وأن البلاء سنة الأنبياء وأن الصراع قائم إلى يوم القيامة بين أهل الحق وأهل الباطل، كذلك يقوم أحدهم أيضا بإلقاء بعض الأناشيد الحماسية فكان خويلد ومحمد فتحي في القرار الأول يقومون بذلك وكذلك محمد نور في القرار الرابع حيث ألقى في أحد المرات من داخل القفص أحد الأناشيد الحماسية والذي يقوله مطلعه:
صامدين على درب الكفاح *** صامدين وبنمشي على الجراح
وكان الجميع من داخل القفص يرددون معه في حماس شديد مما جعل بعض الحاضرين يبكون تأثرا من هذا المشهد وكان هذا الموقف يتكرر مع القرارات الأخرى.
كما كانوا يرتدون في المحكمة بعض الفانلات مكتوب عليها شعارات إسلامية تلخص أهدافهم ومطالبهم مثل الإسلام قادم وغيرها وكذلك كانوا يهتفون أثناء الذهاب والعودة إلى المحكمة من داخل سيارات الترحيلة والتي كانت تسير كموكب تحيطه حراسة مشددة وأحيانا أخرى يخرجون الفانلات المكتوب عليها الشعارات من شباك السيارة أثناء الطريق فكان الناس يلوحون لهم بأيديهم تعبيرا عن تضامنهم معهم حتى إن بعض النساء كانت تبكي عندما تسمع هتافاتهم والسيارة تسير، كذلك كانوا يستغلون رغبة وسائل الإعلام في التحدث معهم فيشرحوا لهم أهدافهم فعندما سألت إحدى المراسلات أحد الإخوة بعد النطق بالحكم عن رأيه في الأحكام - وكان هذا الأخ قد حكم له بالبراءة - فقال لها نحن لا نرضى عن هذه الأحكام مهما كانت حتى لو كانت أقل بكثير لأنها تخالف شرع الله ونحن لا نرضى إلا بأحكام الشريعة وعندما سألت آخر حكم عليه أخبرها أن السجن ما هو إلا مرحلة وأننا سنواصل المسير وسنواجه الذين يقفون في طريق تطبيق أحكام الشريعة وغير ذلك من اللقاءات الصحفية والتي تكون غالبا في وقت الاستراحة، وكان بعض الإخوة وخاصة المتوقع لهم الحكم بالإعدام يرتدون البدلة الحمراء أثناء المحاكمة من عندهم لكي يوصلوا رسالة للقاضي وللنظام أنهم لا يهابون الموت وأن حياتهم رخيصة في سبيل دينهم وفي إحدى المرات طلب عبد الحميد حسب الله الكلام فسمح له القاضي فتقدم إلى الأمام وأخذ في شرح قضية الصراع مع النظام وعدم شرعية النظام لخروجه عن أحكام الشريعة ومحاربته للإسلام وخيانته للأمة فأراد القاضي أن يضع الجميع أمام الأمر الواقع فقال: من يوافق على هذا الكلام فرد عليه أحد الجالسين