داخل القفص بسرعة أنا وكان لا يراه بسبب الزحام، فقال له القاضي من أنت فقال: أنا محمد حسام الشريف فقال له تقدم حتى أراك وأكلمك فرد عليه حسام وقال ليس بيني وبينك كلام سوى بالرصاص فأخذته المفاجأة فرجع في جلسته إلى الوراء، وكان بعض المتوقع لهم الحكم بالإعدام يضع قدمه في اتجاه هيئة القضاة استهانة بهم لأنه يعتبرها هيئة غير شرعية فكان القاضي ينزعج بشدة لأنه يشعر بالمهانة فكان يأمره بأن يضع قدمه على الأرض أو الخروج من قاعة المحكمة ولقد كانت هذه الحدة في التصرفات ما هى إلا ردود أفعال ضد رموز نظام اعتمد على سياسات التنكيل و التشريد بمعارضيه.
قبل النطق بالحكم كان بعض الإخوة المتوقع لهم الإعدام يذهبون من عنبر لآخر في السجن ليسلموا على باقي الإخوة والذين قضوا معهم هذه الأشهر القليلة السابقة فكانوا يودعونهم الوداع الأخير وفي كل مكان يذهبون إليه يحتفلون بهم ويودعوهم، فعندما ذهب خويلد ومحمد فتحي ومحمد عبد الله إلى عنبر 3، وبعد أن جلسوا معهم واحتفلوا بهم جاء الضابط آخر النهار ليأخذهم إلى عنبرهم حيث يتوجهون في الصباح إلى المحكمة، فتجمعت أعداد كبيرة في الطرقة المؤدية إلى باب العنبر ليسلموا عليهم فوقف فتحي إمام وأنشد في هذا الحشد:
لا تقولوا لقد فقدنا الشهيد *** مذ طواه الثرى وحيدا فريدا
إذا ما مت فالملائكة حولي *** عند ربي بعثت خلقا جديدا
وكان الجميع يردد خلفه وهم متأثرون بالموقف وفتحي يواصل حتى وصل إلى نهايته:
فاذكروني إخوتي في الصلاة *** فاذكروني إخوتي في الصلاة
قالها وتأثير هذه الكلمات واضحة عليه وهو يكررها وكأنه يريد أن يقول لهذه الجموع التي سيفارقها لا تنسوا إخوانكم الذين كانوا معكم في يوم ما أن تذكروهم بالدعاء في صلاتكم. ثم أنشد محمد عبد الله أيضا كل ذلك وأعداد كبيرة تلتف حولهم ويحتضنونهم ويسلمون عليهم والضابط يستعجلهم للخروج وكلما تذكر كل واحد أن هذا هو الوداع الأخير يرجع مرة أخرى فيضم كل واحد منهم إلى صدره مرة أخرى وعندما اقتربوا من الباب أنشد خويلد بصوته الندي:
وداعا وداعا أيا إخوتي *** غدا سوف نأتي غدا نلتقي
غدا سوف نرجع أيامنا *** نجدد فيها عرى الموثقي