فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 426

شكرا لأن نفوسهم كانت تتوق إلى الشهادة وكانوا يحزنون إذا حاول البعض التهوين عليهم والتخفيف عنهم بأن يخبرهم بأن الأحكام قد تكون بالسجن فقط وليس إعدام كما يتوقون هم فكانوا يقدرون هذه المشاعر ولكنهم كانوا يتمنون غير ذلك، وبعد الحكم كانوا يبتسمون حتى إن رأفت عثمان و كان قد حكم عليه بالإعدام أخرج من جيبه حلوى صغيرة كانت معه وأعطاه لأخ كان يقف بجواره من شدة فرحته.

أما الأهالي فقد انفجر بعضهم في الصراخ والبكاء واتجهوا إليهم في القفص وكانت الانفعالات ظاهرة عليهم في ردود أفعالهم فأخذ بعضهم يضرب على السلك ويصرخ هذا ظلم والبعض الآخر لم يجد غير البكاء حتى إن إحدى الأمهات وقفت تبكي بالرغم من أن ابنها حكم له بالبراءة ولكنها كانت تبكي تأثرا بالموقف حيث حكم على ثمانية مرة واحدة بالإعدام هذا غير باقي الأحكام الشديدة، أما أهل محمد عبد الله فلم تتمالك أمه وزوجته نفسيهما فأخرجهما والده من القاعة ثم ذهب إلى ابنه محمد وهو يحاول أن يتمالك نفسه في هذا الموقف ليثبته ويبارك له على الشهادة وهو يقول له بانفعال شديد مبروك الشهادة يا محمد فلم يتمالك نفسه فانهمرت الدموع من عينيه وهو يكررها مبروك الشهادة يا محمد ولم يستطيع أن يخفي حزنه.

ثم بدأ الإخوة الأحكام يسلمون على المحكوم عليهم بالإعدام ويودعونهم حتى جاءت سيارات الترحيلة فأخذت كل فريق إلى سجنه.

كان الباقي في السجن خلال هذه الفترة يتابعون النشرات والوجوم ظاهر عليهم حتى عرفوا بالأحكام فاسترجعوا الله فيهم وحزنوا عليهم ودعوا لهم بأن يتقبلهم الله في الشهداء، كان القرار الرابع في نفس اليوم أما القرار الثاني فكان في اليوم التالي.

كانت الأحكام في تلك الفترة شديدة وكثر الحكم بالإعدام في القضايا المختلفة فكنا نودع البعض أثناء خروجه إلى النطق بالحكم ونتوقع أنه لن يرجع مرة أخرى.

أما القرار الثالث فكان يحاكم في الإسكندرية مع تنظيم التسعة عشر وفي يوم النطق بالحكم وكان بعد عدة أيام من القرار الأول فتوقعوا أحكام شديدة وقد منعوا دخول الأهالي في هذا اليوم إلى قاعة المحكمة وقد حكم القاضي أحمد عبد الله على محمد حمودة وهشام طه - من تنظيم التسعة عشر - بالإعدام وعلى بقية القضية بأحكام مختلفة ثم خرجوا ودخل بعدها أعضاء القرار الثالث وبدأ في تلاوة الأحكام إلى أن وصل إلى يحيى شحرور فنطق بالحكم بالإعدام وعند ذلك ثار جميع الموجودين في داخل القفص وحاولوا الخروج منه لكي يلحقوا بالقاضي للإمساك به والذي خرج مسرعا من القاعة وقد حاولوا عدة مرات فكانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت